خلقني من لا شئ ضعيفا لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ويهديني في كل مراحل حياتي إلى الطريق المستقيم والنعمة الأبدية والحياة التي لا تزول ، يهديني إلى عبادته وإلى حنانه ، ثم قال : * ( والذي هو يطعمني ويسقين ) * [1] فهو معي في سرائي وضرائي وفي جوعي وعطشي ، فهي رفقة إمداد إلى محتاج على طول الطريق ، وهي صحبة غني لفقير ، ثم قال : * ( وإذا مرضت فهو يشفين ) * [2] فهذا هو منتهى التسليم والطاعة والخضوع والتذلل إلى من بيده حياة العبد وجودا وبقاء . * ( والذي يميتني ثم يحيين ) * [3] معي على الأرض وتحتها لا يفارقني أبدا ما كنت معه * ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) * [4] طمع في كريم * ( لا يزيده كثرة العطاء إلا جودا ) * طمع في رحمة لا تزول ولا تنقص ، طمع في إمداد مستمر ودائم وأزلي . فهذه هي المعية الإلهية التي واجه إبراهيم ( عليه السلام ) القوم بها وترجمها على الواقع ، ترجمت عندما أراد القوم أن يحرقوه ( عليه السلام ) بنار أعدوها هم وأرادوا منها إحراق نبي الله وخير الخلق في ذلك الزمان ولكن هيهات ، إن للنار مكون وخالق قادر على أن يغير النتائج وإن حصلت المقدمات ، فتحققت تلك المعية عندما قالوا : * ( حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ) * * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) * [5] معية مع إبراهيم في النار التي تحولت بأمر الله تعالى إلى بردا وسلاما بعدما كانت جهنم ونيرانا .