responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : سياسة الأنبياء نویسنده : السيد نذير يحيى الحسني    جلد : 1  صفحه : 66


علم إلهي أنجيك وأنجي نفسي وقومي به ، علم أميز به الحق من الباطل وأشخص به الصراط المستقيم ، فيا أبتي اتبعني لكي أوصلك إلى تلك الحقيقة التي من أجلها خلقنا ، فيا لها من رسالة تدعو إلى الطريق السوي ولا تنسى العاطفة ، تدعو إلى الله ولا تنسى الظروف الاجتماعية التي تحيط بقوم إبراهيم لما هم عليه من احترام الأب وإطاعته في كل ما يقول ويأمر حقا كان أو باطلا ، ثم ترقى إبراهيم مع أباه في سلم الهداية فقال له * ( يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) * [1] حدد لأبيه الوسيلة التي تنقذه ألا وهي ترك عبادة الشيطان وبين له وظيفة هذا الملعون المطرود من رحمة الله في هذه الدنيا وما هي إلا الإغواء والضلال عن الطريق المستقيم ، فأطلق إبراهيم ( عليه السلام ) كلمة الشيطان لتشمل كل ما هو مبعد عن عبادة الله ، فالأصنام شيطان والجهل شيطان ، ثم قال له * ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ) * [2] خوف ألم بإبراهيم وملئ قلبه على أبيه الذي يدعوه برقة وحنية ، خوف لم يستطيع إبراهيم أن يكتمه ، ويكتفي بأن يدعو إلى الله فقط ، خوف مشوق لآزر لينظم إلى إبراهيم وينجو من العذاب ، فهذه دعوة إبراهيم لأبيه ، دعوة إلى الخلاص ، إلى الأمن والسلام والاطمئنان .
هذه هي وسائل إبراهيم في دعوة أباه إلى الله ، وسائل امتزجت بها العواطف مع الأفكار وامتزجت بها الحقائق مع المشاعر لتؤلف مزيجا فريدا من نوعه وأسلوبا جديدا في التبليغ الرسالي الذي ينتهي بالوصول إليه تعالى والفوز برضوانه .
إلى هنا أكمل إبراهيم واستفرغ وسعه في تبليغ أباه بصوت الحق والعدالة وضل ينتظر بفارغ الصبر جواب أبيه على ذلك خصوصا أن إبراهيم ( عليه السلام ) أبدى لأبيه خوفا عليه وهذا الخوف لم يكن من عاطفة خالية من أي تفكر بل هو خوف من قوة يعرفها إبراهيم جيدا ويعرف مدى غضبها وانتقامها من الكافرين .
جواب آزر لإبراهيم * ( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ) * [3] .



[1] مريم : 44 .
[2] مريم : 45 .
[3] مريم : 46 .

66

نام کتاب : سياسة الأنبياء نویسنده : السيد نذير يحيى الحسني    جلد : 1  صفحه : 66
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست