فهذه المواصفات لم تأتي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من فراغ بل ناشئة من نفسه الكريمة فهو صاحب النفس الكريمة الخالية من الشرور والرذائل الأخلاقية حاشاه ثم حاشاه من كل وصف فيه شائبة من شوائب الشر ، وكذلك نبي الله أيوب سلام الله عليه وما تحمله من الصبر حيث قال تعالى بحقه : - * ( أنا وجدناه صابرا ) * [1] أي صابرا فيما ابتليناه من المرض فمدحه الله تعالى في كتابه * ( نعم العبد إنه أواب ) * [2] فهذه الصفة لها مبدأ في نفس هذا العبد الصالح الذي واجهه المصائب التي ابتلى بها بهذا الدعاء . * ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) * [3] وما هذا الكلام إلا نزر قليل من المصائب والبلايا التي تحملها الأنبياء سلام الله عليهم فسلام عليهم يوم ولدوا ويوم ماتوا ويوم يبعثون أحياء عند ربهم ليشهدوا على أممهم . السياسة لغة واصطلاحا السياسة لغة ، جاء في لسان العرب ما يلي [4] . السوس : - الرياسة يقال ساسهم إذا رأسهم ، ويقال سوسوه وآساسوه إذا رآسوه ، وساس الأمر سياسة قام به ، والجمع ساسة وسواس . سادة قادة لكل جمع * ساسة للرجال يوم القتال ويقال : - سوس الرجل أمور الناس إذا ملك أمرهم . لقد سوست أمر بنيك حتى * تركتهم أدق من الطحين وفي القاموس : - في مادة سوس الحديث ، " كان بني إسرائيل يسوسهم أنبياؤهم " أي يتولى الأنبياء أمرهم كما يفعل الولاة والأمراء . وفي القاموس أيضا : - سست الرعية أمرتها ونهيتها ، وفلان مجرب قد ساس أي أدب ومجرب قد سيس عليه أدب وسوس فلان أمور الناس صير ملكا . وفي أساس البلاغة : - " الوالي يسوس الرعية ويسوس أمرهم ويسوس أمورهم ، وسوس فلان أمر قومه .
[1] ص : 44 . [2] ص : 44 . [3] سورة ص : 41 . [4] لسان العرب مادة سوس .