نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 98
تكذبون ) ( المطففين / 14 - 17 ) . هذه الآية استدل بها غير واحد من القائلين بالرؤية . قال الآلوسي : لا يرونه تعالى وهو حاضر ناظر لهم بخلاف المؤمنين ، فالحجاب مجاز عن عدم الرؤية ، لأن المحجوب لا يرى ما حجب ، إذ الحجب : المنع ، والكلام على حذف مضاف ، أي عن رؤية ربهم الممنوعة ، فلا يرونه سبحانه ، واحتج بالآية مالك على رؤية المؤمنين له تعالى من جهة دليل الخطاب ، وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص ، وقال الشافعي : لما حجب سبحانه قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا ، وقال أنس بن مالك : لما حجب عز وجل أعداءه سبحانه فلم يروه تجلي جل شأنه لأوليائه حتى رأوه عز وجل [1] . ويلاحظ على هذا الكلام : أن الآية بصدد تهديد المجرمين وإنذارهم ، وهذا لا يحصل إلا بتحذيرهم وحرمانهم من رحمته ، وتعذيبهم في جحيمه ، وأما تهديدهم بأنهم سيحرمون عن رؤيته تبارك وتعالى فلا يكون مؤثرا فيمن غلبت على قلبه آثار المعاصي والمآثم فلا يفكر يوما بالله ولا برؤيته ، وعلى ذلك ، فالمراد أن هؤلاء محجوبون يوم القيامة عن رحمته وإحسانه وكرمه ، وبعدما منعوا من الثواب والكرامة يكون مسير هؤلاء إلى الجحيم ، ولذلك رتب على خيبتهم وحرمانهم قوله : ( إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) .