نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 93
أعطوا شيئا أحب إليهم من التنظر إلى ربهم عز وجل . وفي رواية ثم تلى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) [1] . إن القرآن الكريم كتاب عربي مبين وهو تبيان لكل شئ ، كما هو مقتضى قوله سبحانه : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) ( النحل / 89 ) ، وحاشا أن يكون تبيانا لكل شئ ولا يكون تبيانا لنفسه ، وسياق الآية يدل على أن المراد من الزيادة هو الزيادة على الاستحقاق ، فقد جعل سبحانه الجزاء حقا للعامل - لكن بفضله وكرمه - وقال : ( لهم أجرهم عند ربهم ) ( آل عمران / 199 ) ، ثم جعل المضاعف منه حقا للعامل أيضا ، وهذا أيضا بكرمه وفضله ، وقال : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( الأنعام / 160 ) . وبالنظر إلى هذه الآيات يتجلى مفاد قوله سبحانه ( للذين أحسنوا الحسنى ) استحقاقا للجزاء والمثوبة الحسنى ( وزيادة ) على قدر الاستحقاق ، قال سبحانه : ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) ( النساء / 174 ) . وبغض النظر عما ذكرنا من تفسير الزيادة على الاستحقاق أن ما بعد الآية قرينة واضحة على أن المراد من زيادة هو الزيادة على الاستحقاق ، ومفاد الآيتين هو تعلق مشيئته سبحانه على جزاء المحسنين بأكثر من الاستحقاق وجزاء المسيئين بقدر جرائمهم ، قال سبحانه بعد هذه الآية : ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من
[1] مسلم ، الصحيح 1 : 163 ; أحمد ، المسند 4 : 332 .
93
نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 93