نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 90
ما آتيتك وكن من الشاكرين ) ( الأعراف / 144 ) . قال الرازي : اعلم إن موسى ( عليه السلام ) لما طلب الرؤية ومنعه الله منها ، عدد الله عليه وجوه نعمه العظيمة التي له عليه ، وأمره أن يشتغل بذكرها كأنه قال : إن كنت قد منعتك الرؤية فقد أعطيتك من النعم كذا وكذا ، فلا يضيق صدرك بسبب منع الرؤية ، وانظر إلى سائر أنواع النعم التي خصصتك بها ، واشتغل بشكرها ، والمقصود تسلية موسى ( عليه السلام ) عن منع الرؤية ، وهذا أيضا أحد ما يدل على أن الرؤية جائزة على الله تعالى ، إذ لو كانت ممتنعة في نفسها لما كان إلى ذكر هذا القدر حاجة [1] . وقد تبعه إسماعيل البروسي فقال في تفسير قوله ( وكن من الشاكرين ) : أن اشكر ، يبلغك إلى ما سألت من الرؤية ، لأن الشكر يستدعي الزيادة ، لقوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( إبراهيم / 7 ) والزيادة هي الرؤية لقوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ( يونس / 26 ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : الزيادة هي الرؤية ، والحسنى هي الجنة [2] . ومن المثبتين للرؤية من يستحسن مواقف المستدلين بهذه الآية ويقول : إن الاستدلال بهذه الآية على الجواز قوي ، لأن الله تعالى عدد لموسى ( عليه السلام ) هذه النعم التي أنعم الله بها عليه لما منعه من حصول جائز طلبه منه ، فذكر ما ذكر تسلية له ، ولو منعه من ممتنع لكان بخطاب آخر ،
[1] الرازي ، مفاتيح الغيب 14 : 235 . [2] إسماعيل حقي البروسي ، روح البيان 3 : 239 ; وتبعه الآلوسي في روح المعاني لاحظ 9 : 55 .
90
نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 90