نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 88
حتى يهددوا بعدم نظره سبحانه إليهم ، بل الذي ينفعهم هو وصول رحمته إليهم ، والذي يصح تهديدهم به هو عدم شمول لطفه لهم ، فيكون المراد عدم تعطفه إليهم ، على أن تفسير قوله ( لا ينظر إليهم ) ب لا يراهم يستلزم الكفر ، فإنه سبحانه يرى الجميع ( وهو يدرك الأبصار ) . والحاصل : أن النظر إذا أسند إلى العيون يكون المعنى بالمراد الاستعمالي والجدي هو الرؤية على أقسامها ، وإذا أسند إلى الشخص كالفقير أو إلى الوجوه فيراد به الرؤية استعمالا والانتظار جدا . ثم إن لصاحب الكشاف هنا كلمة جيدة ، حيث يقول بهذا الصدد : يقال : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي يريد معنى التوقع والرجاء ، ومن هذا القبيل قوله : وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما وقال : سمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم تقول : عيينتي نويظرة إلى الله وإليكم ، تقصد راجية ومتوقعة لإحسانهم إليها ، كما هو معنى قولهم : أنا أنظر إلى الله ثم إليك ، وأتوقع فضل الله ثم فضلك [1] .