نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 80
أن يسمعوا النص من عند الله باستحالة ذلك وهو قوله : ( لن تراني ) ليتيقنوا وينزاح عنهم ما دخلهم من الشبهة ، فلذلك قال : ( رب أرني أنظر إليك ) [1] . وعلى كل تقدير فما ذكره صاحب الكشاف قريب مما ذكرناه ، وكلا البيانين يشتركان في أن السؤال لم يكن بدافع من نفس موسى ، بل بضغط من قومه . ولكن الرازي ناقش في هذه المقالة وقال : ظاهر الحال يقتضي أن تكون هذه القصة مغايرة للقصة المتقدمة ، لأن الأليق بالفصاحة إتمام الكلام في القصة الأولى في وضع واحد ثم الانتقال منها بعد تمامها إلى غيرها ، فأما ذكر بعض القصة ( سؤال موسى الرؤية ) ثم الانتقال منها إلى قصة أخرى ( اتخاذ العجل ربا ) ثم الانتقال منها بعد تمامها إلى بقية الكلام في القصة الأولى ( سؤال قوم موسى ) يوجب نوعا من الخبط والاضطراب ، والأولى صون كلام الله تعالى عنه [2] . والجواب : أنه سبحانه أخذ ببيان قصة مواعدة موسى ثلاثين ليلة من آية 241 وختمها في الآية 551 ، فالمجموع قصة واحدة كسبيكة واحدة ، ولكن سبب العود إلى ما ذكر في أثناء القصة في آخرها هو إبراز العناية بسؤال الرؤية باعتباره مسألة مهمة في حياة بني إسرائيل . فقد اتضح مما ذكرنا عدم دلالة الآية على إمكان رؤيته سبحانه