نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 8
يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) . وقد جاء في الأثر أن جماعة من أهل الكتاب سألوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : انسب لنا ربك ، فنزلت سورة التوحيد [1] . فالعقيدة الإسلامية في هذا المجال واضحة المفاهيم ، جلية المعالم ، لا يكسوها إبهام ولا يسترها لغز ، فيخرج المسلم في مقام الوصف وتبيين العقيدة مرفوع الرأس ، فللعقيدة براهينها الواضحة ، التي يمكن أن يقف عليها كل من درسها . وأما لو سئل النصراني عن ذلك ، فإنه يتلعثم في بيان عقيدته ، فتارة يقول : إنه واحد وفي الوقت نفسه ثلاثة ، ثم يضيف أنه لا منافاة بين كون الشئ واحدا وكثيرا . ومن المعلوم أن هذه العقيدة بهذا الإبهام والإجمال لا تقبلها الطباع السليمة ; إذ كيف تذعن بأنه سبحانه واحد لا نظير له ولا مثيل ولا ند ، ولكنه مع ذلك له أنداد ثلاثة وأمثال متعددة ، فهذه العقيدة تناقض أولها آخرها ويرد آخرها أولها ، فهو سبحانه إما واحد لا نظير له وإما كثير له أمثال . وقس على ذلك سائر المواضيع في العقيدة الإسلامية وقابلها مع ما تقول سائر الشرائع فيها ، ترى تلك الصفة بنفسها في العقيدة الإسلامية ونقيضها في غيرها . إن من العوامل التي ساعدت على سرعة انتشار الإسلام في مختلف الحضارات وتغلغلها بين الأوساط ، اتصافها بسهولة العقيدة ويسر التكليف .