نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 63
وأما كيفية الاستدلال فبيانها أن الرؤية سواء أوقعت على جميع الذات أم على جزئها ، فهي نوع إحاطة علمية من البشر به سبحانه ، وقد قال : ( ولا يحيطون به علما ) . ولكن الرازي لأجل التهرب من دلالة الآية على امتناع رؤيته سبحانه قال : بأن الضمير المجرور يعود إلى قوله : ( ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم ، والله سبحانه محيط بما بين أيديهم وما خلفهم . أقول : إن الآية تحكي عن إحاطته العلمية سبحانه يوم القيامة بشهادة ما قبلها ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) ، وعندئذ يكون المراد من الموصول في قوله سبحانه : ( يعلم ما بين أيديهم ) هو الحياة الأخروية الحاضرة ، وقوله سبحانه : ( وما خلفهم ) هو الحياة الدنيوية الواقعة خلف الحياة الأخروية ، وحينئذ لو رجع الضمير في قوله ( ولا يحيطون به علما ) إلى الموصولين يكون مفاد الآية عدم إحاطة البشر بما يجري في النشأتين ، وهو أمر واضح لا حاجة إلى التركيز عليه ، وهذا بخلاف ما إذا رجع إلى الله ، فستكون الآية بصدد التنزيه ويكون المقصود أن الله يحيط بهم علما وهؤلاء لا يحيطون كذلك ، على غرار سائر الآيات .
63
نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 63