نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 49
وخبر قيس بن أبي حازم الدال على وقوع الرؤية في الآخرة : المحاولة الأولى : إن تعارض الآيات والرواية من قبيل تعارض المطلق والمقيد ، فلا مانع من الجمع بينهما بحمل الأولى على الحياة الحاضرة ، والثانية على الحياة الآخرة [1] . يلاحظ عليه : بأن الجمع بين الآيات والرواية على نحو ما ذكر أشبه بمحاولة الفقيه إذا فوجئ بروايتين تكون النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد . ولو صح ما ذكر فإنما هو في المسائل الفرعية لا العقائدية ، وليست الآيات الواردة فيها كالمطلق ، والحديث كالمقيد ، بل هي بصدد بيان العقيدة الإسلامية على أنه سبحانه فوق أن تناله الرؤية ، وأن من تمناها فإنما يتمنى أمرا محالا . والدافع إلى هذا الجمع إنما هو تزمتهم بالروايات وتلقيهم صحيح البخاري وغيره صحيحا على الاطلاق لا يقبل النقاش والنقد ، فلم يكن لهم محيص من معاملة الروايات والآيات معاملة الاطلاق والتقييد ، ولأجل ذلك فكلما تليت هذه الآيات للقائلين بالجواز يجيبون بأن الجميع يعود إلى هذه الدنيا ولا صلة له بالآخرة ، ولكنهم غافلون عن أن الآيات تهدف في تنديدها وتوبيخها إلى ملاحظة طلب نفس الرؤية
[1] يظهر ذلك الجواب عن أكثر المتأولين لآيات النفي حيث يقدرونها بالدنيا .
49
نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 49