نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 46
فمن تلا هذه الآيات وتدبر فيها يحكم بأنه سبحانه فوق أن يقع في وهم الإنسان وفكره ومجال بصره وعينه ، وعند ذلك لو قيل له : إنه جاء في الأثر : إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا ( البدر ) لا تضامون في رؤيته [1] . فسيجد أن هذا الكلام يناقض ما تلا من الآيات أو استمع إليها ، وسيشكك ويقول : إذا كان الخالق البارئ الذي هو ليس بجسم ولا جسماني ، لا يحويه مكان ومحيط بالسماوات والأرض ، فكيف يرى يوم القيامة كالبدر في جهة خاصة وناحية عالية مع أنه كان ولا علو ولا جهة ، بل هو خالقهما ، وأين هذه الرؤية من وصفه سبحانه بأنه لا يحويه مكان ولا يقع في جهة وهو محيط بكل شئ ؟ ! ولا يكون هذا التناقض بين الوصفين بأقل من التناقض الموجود في العقيدة النصرانية من أنه سبحانه واحد وفي الوقت نفسه ثلاثة . وكلما حاول القائل بالرؤية الجمع بين العقيدتين ، لا يستطيع أن يرفع التعارض والاصطدام بين المعرفتين في أنظار المخاطبين بهذه الآيات والرواية ، ومن جرد نفسه عن المجادلات الكلامية والمحاولات الفكرية للجمع بين المعرفتين يرى التعريفين متصادمين ، فأين القول بأنه سبحانه بعيد عن الحس والمحسوسات منزه عن الجهة والمكان محيط بعوالم الوجود ، وفي نفس الوقت تنزله سبحانه منزلة الحس والمحسوسات ، واقعا بمرأى ومنظر من الإنسان يراه ويبصره كما يبصر