نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 39
إلى قولهم يد بلا كيف ، ولكنهم ما دروا أن الكيفية في اليد والوجه وغيرهما مقومة لمفاهيمها ، فنفي الكيفية يساوق نفي المعنى اللغوي ، فكيف يمكن الجمع بين المعنى اللغوي والحمل عليه بلا كيف . ومنه يعلم حال الرؤية بالبصر والعين ، فإن التقابل مقوم لمفهومها ، فإثباتها بلا كيف يلازم نفي أصل الرؤية ، وقد عرفت أن الكلام في النظر بالبصر والرؤية بالعين ، لا الرؤية بالقلب أو في النوم . وقد أوضحنا حال الصفات الخبرية في بحوثنا الكلامية [1] . 2 - اختلاف الأحكام باختلاف الظروف : إن بعض المثقفين من الجدد لما أدركوا بعقولهم أن الرؤية لا تنفك عن الجهة التجأوا إلى القول بأن كل شئ في الآخرة غيره في الدنيا ، ولعل الرؤية تتحقق في الآخرة بلا هذا اللازم السلبي . لكن هذا الكلام رجم بالغيب ، لأنه إن أراد من المغايرة بأن الآخرة ظرف للتكامل وأن الأشياء توجد في الآخرة بأكمل الوجوه وأمثلها ، فهذا لا مناقشة فيه ، يقول سبحانه : ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ) ( البقرة / 25 ) ولكن إن أراد أن القضايا العقلية البديهية تتبدل في الآخرة إلى نقيضها فهذا يوجب انهيار النظم الكلامية والفلسفية والأساليب العلمية التي يعتمد عليها المفكرون من أتباع الشرائع وغيرهم ، إذ معنى ذلك أن النتائج المثبتة في