نام کتاب : رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 19
فقد وجد الحبر الماكر جوا ملائما لنشر الأساطير والقصص الوهمية ، وبذلك بث سمومه القاتلة بين الصحابة والتابعين ، وقد تبعوه وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وقد تنبه إلى جسامة الخسارة التي أحدثها ذلك الحبر لفيف من القدماء ، منهم ابن كثير في تفسيره ، حيث أنه بعدما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان ، قال : والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب مما وجد في صحفهم ، كروايات كعب ووهب - سامحهما الله تعالى - في ما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب مما كان وما لم يكن ، ومما حرف وبدل وفسخ ، وقد أغنانا الله سبحانه عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ [1] . والذي يدل على عمق مكره وخداعه لعقول المسلمين أنه ربما ينقل شيئا من العهدين ، وفي الوقت ذاته نرى أن بعض الصحابة الذين تتلمذوا على يديه وأخذوا منه ينسب نفس ما نقله إلى الرسول ! والذي يبرر ذلك العمل حسن ظنهم وثقتهم به ، فحسبوا المنقول أمرا واقعيا ، فنسبوه إلى النبي زاعمين أنه إذا كان كعب الأحبار عالما به فالنبي أولى بالعلم منه . فإن كنت في شك من ذلك فاقرأ نصين في موضوع واحد أحدهما للإمام الطبري في تاريخه ينقله عن كعب الأحبار في حشر