نام کتاب : رسائل ومقالات نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 269
ثم إنه كما يجب تصنيف الناس يجب تصنيف المسائل بين ما يمكن للإنسان الخوض فيه والرجوع بفكر صحيح ، وما لا يمكن للإنسان دركه وفهمه ، فإن البحث عن ذاته سبحانه أمر غير ممكن إذ ليس كمثله شئ حتى يعرف الذات به ، ولأجل ذلك ورد النهي الأكيد عن البحث والجدال في ذاته ، ومثله البحث عن حقيقة الوحي والنبوة ، أو عن حقيقة الجنة والنار ، إلى غير ذلك من الأمور الغيبية التي لا يلمسها ولا يدركها إلا نبي يوحى إليه أو إنسان خرج من الدنيا ودخل الآخرة والواجب فيها الإيمان فقط ، قال سبحانه : * ( الذين يؤمنون بالغيب ) * [1] . فإن الإنسان المحبوس في سجن المادة ، لا يمكن له درك حقيقتها ، وإن كان له البحث عن آثار الوحي والنبوة وخصائصهما . ثم إنه لا محيص للمانعين عن الخوض في المعارف القرآنية بل العقلية على الإطلاق ، عن سلوك أحد طريقين : 1 - التلاوة والسكوت والإمرار والإقرار وتفويض معانيها إلى منزلها . 2 - الأخذ بظواهر الآيات الحرفية وتفسيرها بظواهرها الحرفية . أما الأول فينتهي إلى تعطيل العقول عن المعارف وبالتالي يتنزل الإنسان إلى حد الحيوان ويكون وظيفة الحكيم العارف المقتدر على درك دقائق التوحيد ورقائقها نفس وظيفة الجاهل البائل على عقبه ، في مجال العقيدة والتفكير ، وهو كما ترى . وأما الثاني فهو ينتهي إلى التشبيه والتجسيم ، وأقصى ما عند هؤلاء الذين يأخذون بالظواهر الحرفية هو ضم كلمة " بلا كيف ولا تمثيل " إلى مفاد هذه الآيات ، فيقولون : إن لله يدا ورجلا وعينا واستواء على العرش بنفس المعنى اللغوي ، ولكن بلا كيف ولا تمثيل .