نام کتاب : رسالة في التحسين والتقبيح نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 56
اتفقت كلمة الفريقين من الأشاعرة والمعتزلة على أن من أفعال العباد ما يشتمل على المصالح والمفاسد ، وما يشتمل على الصفات الكمالية ، والنقصانية ، وهذا مما لا نزاع فيه ، ويبقى النزاع في أن الأفعال التي تقتضي الثواب أو العقاب ، هل في ذواتها جهة محسنة ، صارت تلك الجهة سبب المدح والثواب ، أو جهة مقبحة ، صارت سببا للذم والعقاب أو لا ؟ فمن نفى وجود هاتين الجهتين في الفعل ، ماذا يريد من هذا النفي ؟ إن أراد عدم هاتين الجهتين في ذوات الأفعال ، فيرد عليه أنك سلمت وجود الكمال والنقص والمصلحة والمفسدة في الأفعال ، وهذا عين التسليم بأن الأفعال في ذواتها جهة الحسن والقبح ، لأن المصلحة والكمال حسن والمفسدة والنقص قبح . وإن أراد نفي كون هاتين الجهتين مقتضيتين للمدح والثواب بلا حكم الشرع بأحدهما لأن تعيين الثواب والعقاب للشارع ، والمصالح والمفاسد التي يدركهما العقل ، لا يقتضي تعيين الثواب والعقاب بحسب العقل ، لأن العقل عاجز عن إدراك أقسام المصالح والمفاسد في الأفعال ، ومزج بعضها ببعض حتى يعرف الترجيح ويحكم بأن هذا الفعل حسن لاشتماله على المصلحة ، أو قبيح لاشتماله على المفسدة ، فهذا الحكم خارج عن طوق العقل فتعين تعينه للشرع . فهذا ( 1 ) كلام صالح صحيح لا ينبغي أن يرده المعتزلي . مثلا : شرب الخمر كان مباحا في بعض الشرائع ، فلو كان شربه حسنا في ذاته بالحسن العقلي ، كيف صار حراما في بعض الشرائع الأخر ؟ هل انقلب حسنه الذاتي قبحا ؟
1 - " فهذا " جواب لقوله : " إن أراد نفي . . . " .
56
نام کتاب : رسالة في التحسين والتقبيح نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 56