وحماية الدين وأداء حقّ الرسول ( ص ) بالاهتمام بحراسة شريعته الغرّاء وبتمام الجدّ والاجتهاد عقدوا البيعة وهدأت النفوس واعتز الإسلام وليس لهم بذلك مقصود أو غرض إلاّ حفظ الإسلام والمسلمين ، ثم ينسبون الإمامية إلى الجهل بمعرفة الأمور والعناد مع المسلمين . ويتخلصون أخرى بأنّه في زمن مرض النبي ( ص ) كثر القال والقيل وظهر الاختلال في الدين حتى برزنا عقّ المنافقين وكامن القاسطين وأشرفت الأعراب من حوالي المدينة على الارتداد ، وجاسوس المنافقين فيها يتربص الفرص ، والصحابة لمّا نظروا إلى ذلك لم يملكوا أنفسهم عن الإسراع إلى أمر الخلافة بعد أن قام البعض بتجهيز النبي ، وهو واجب كفاية ، لأنّهم مِن أَطْلَع الناس على أسرار المنافقين ومكايدهم ، ويعلمون بأنّ الأعراب يسرع إليهم الارتداد لأنّهم ينعقون مع كل ناعق فعسى أن يكون قد انتهى الأمر بهم ووصل الحال إلى حدٍّ لو انحصر تجهيز النبي ( ص ) بهم لما فعلوه ، لكون حفظ بيضة الإسلام أهمّ من تجهيزه عند الله ورسوله ، وفعل الأهم واجب عند المزاحمة مع غيره ، وفي الحديث ( من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ) ، وفي ذلك لهم تمام الفضل والفضيلة ، ولهذا ومثله أنزل الله فيهم قرآناً فقال عزّ وجل ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ ( وربما طعنوا وشنّعوا على الإمامية الذين طعنوا في الصحابة بترك تجهيز النبي ( ص ) ومبادرتهم إلى تعيين الخليفة والإمام بعده ، وعدّوا ذلك من المثالب قالوا " وذلك من غواية إبليس وتدليسه بأنْ سَلَب الدين مِن