responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسالة في الإمامة نویسنده : الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )    جلد : 1  صفحه : 58


الأمهات على أولادها وتعطفها عليهم ، وإنه ما استراح ساعة من غمّ الأمّة ورفه المكروهات عنهم ، ولو تفكرت في أحوال العقلاء مِن الناس مِن الشريف والوضيع كلٌّ بحسبه لألفيت كلّ مِن تولّى وملك شيئاً يبالغ في حراسته وصيانته والتحفظ عليه ، وفي الأثر ( من تولى عشرة أعطي أعقلهم ) ألا ترى إلى صنيع راعي الغنم وسايس الأنعام كيف يتنكب بها الوهاد المعشبة والروابي المخضبة ، فينقلها مِن ناد إلى نادي ومِن واد إلى وادي ، ويفنى ليله ونهاره في صونها عن المؤذيات وحراستها مِن المهلكات ، ولا يشغله عنها شاغل ، فكيف عن ملك أمر الأمّة وأرسله الله تعالى إليهم نعمة ؟ أتراه يتركهم سدى لا ينصب لهم راعياً يدبر أمورهم ، ووالياً يرجعون إليه في مهماتهم ، به يتقوّى الضعيف وبه يزول كرب اللهيف ، ومنه يتعرفون أحكام واجب الوجود ويقفون على فرائض الملك المعبود ، وكيف يرجع اختيار نصب الإمام إليهم ؟ وهو أعرف بما يصلحهم منهم فيترك الأصلح إلى غيره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك ، فإن الضرورة تقدر بقدرها عند عروضها ، واحتمال عروضها لا يوجب ترك الأصلح المأمور بفعله ، والحال إنّ نصب الإمام من أعظم المصالح العامة وأهمها باتفاق أهل السنّة والإمامية ، ولو إنّ ترك ذلك مستحسن لتركته الملوك والسلاطين فتراهم ينصبون ولي عهدهم قبل كل شئ ، ويرشدون رعيتهم إليه ، أفيترك ذلك ملك الملوك والعقل الكامل ؟ كلاّ ولو اختبرت أهل السنّة لوجدتهم يبالغون في هذا الأمر أكثر من الإمامية ، فإنّهم تركوا حضور تجهيز النبي ( ص ) ودفنه ، وتهافتوا في سقيفة بني ساعده ، واشتغلوا بأمر الإمامة خشية أنْ لا يختل أمر الدين ولو ريثما يدفن النبي ( ص ) ، لأنهم رأوا ذلك أصلح للدين مِن

58

نام کتاب : رسالة في الإمامة نویسنده : الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )    جلد : 1  صفحه : 58
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست