أن يقال : أنه لا فساد فيه بحسب المعنى ، ويمكن أن يُراد لكن لم نعثر على إنّ المحبوب والمنصور من معاني المولى حقيقة ، وإنما الموجود المحبّ والناصر . وأما الثاني وهو الإنشاء فاسد من سابقه ضرورة إنّه حينئذ أمر لعليّ ( ع ) بأنه يحب من يحبه رسول الله من الناس ، وهذا المعنى لا داعي إلى بيانه والأمر به على رؤوس الأشهاد وجمع الناس له إلاّ أن يقال والعياذ بالله تعالى إنّ النبي ( ص ) خاف من عدم امتثال الأمير لهذا الأمر لو أمره بذلك مخفيّا ، وتمرده وعصيانه حتى التجاء النبي ( ص ) إلى أن يُشهِد الناس ويطلعهم على ذلك لتتم له الحجة على الأمير ( ع ) كي لا يعصى الرسول فيه ، والمظنّون من متعصبين أهل السنّة أنهم لا يبالون في حمل حديث الغدير على ذلك ، ويزعمون ما لا يرضى به العقل والنقل مِن أنه ليس المراد من تبليغ النبي ( ص ) ( من كنت مولاه . . . إلخ ) ، إثبات مرتبة أو إظهار شرف لعليّ ( ع ) بل الغرض التعريض والازراء بحقّ الأمير ( ع ) في إنّه في امتثال الأوامر والنواهي يتساهل ويتوانى ، فأراد الرسول ( ص ) أن يُسمِع المهاجرين والأنصار وسائر قبائل العرب أن أمرت علياً ( ع ) بأن يحب من أحبه مثل أبي بكر وصاحبه ، وليس لعليّ ( ع ) أن يستبد برأيه ، أو يسلك بغير الطريق الذي سلكْتُه في مودة كبار الصحابة ، ومما يشهد على صدق الظن المزبور إنّ شارح نهج الحق للعلامة الحلّي ( رحمه الله ) أنكر أكثر ما سطّر فيه من فضائل عليّ ( ع ) حتى قاده إلى إنكار شجاعة الأمير وأشجعيته ، وزاد فادعى أشجعية أبي بكر فلا استبعاد في دعواه أو دعوى أمثاله إنّ خطبة الغدير