نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 65
بمرها لم يصفها الله تعالى لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه ، خيرها زهيد وشرها عتيد . وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب . فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فيها فناء الزاد ، ومدة تنقطع انقطاع السير . . ) [1] . يقول الشيخ الديلمي : ما عبر أحد عن الدنيا كما عبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : ( دار بالبلاء محفوفة ، وبالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ، ولا تسلم نزالها ، أحوالها مختلفة ، وتارات متصرفة ، والعيش فيها مذموم ، والأمان فيها معدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتفنيهم بحمامها . . . ) [2] . وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا الادراك العميق للدنيا إلى حذر شديد منها ، ويكفينا الاستدلال على ذلك : سأل معاوية ضرار بن ضمرة الشيباني عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : ( يا دنيا ! يا دنيا ! ! إليك عني ، أبي تعرضت ؟ ! أم إلي تشوقت ؟ ! لا حان حينك ، هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا ، لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ) [3] .