نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 60
وبين الغني والفقير ، وبين الحاكم والمحكوم ، ويكفينا الاستشهاد على ذلك ، أن الإمام علي ( عليه السلام ) ، لما لقيه الدهاقون - في الأنبار عند مسيره إلى الشام - فترجلوا له ، واشتدوا بين يديه ، قال ( عليه السلام ) : ( ما هذا الذي صنعتموه ؟ فقالوا : خلق منا نعظم به أمراءنا ، فقال ( عليه السلام ) : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ! وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار ) [1] . وله ( عليه السلام ) توصيات قيمة تسهم في بناء الإنسان ، وتغرس في سلوكه العادات الحسنة ، منها قوله ( عليه السلام ) : ( أيها الناس ، تولوا من أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها ) [2] . كل ذلك من أجل إجراء التغيير الاجتماعي المنشود ، ولا يخفى بأن البناء الاجتماعي بدون إجراء التغيير الداخلي في نفوس وعادات الأفراد ، يصبح عبثيا كالبناء بدون قاعدة قال تعالى : * ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * [3] . يقول العلامة السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) : " إن الدافع الذاتي هو مثار المشكلة الاجتماعية ، وأن هذا الدافع أصيل في الإنسان ، لأنه ينبع من حبه لذاته ، وهنا يجئ دور الدين ، بوضع الحل الوحيد للمشكلة ، فالحل يتوقف على التوفيق بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية العامة " [4] .
[1] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 475 / حكم 37 . [2] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 538 / حكم 359 . [3] الرعد 13 : 11 . [4] اقتصادنا ، للسيد الشهيد محمد باقر الصدر : 324 ط 11 - دار التعارف للمطبوعات .
60
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 60