نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 58
وقد حدد الإمام الصادق ( عليه السلام ) بدقة الملامح العبادية والاجتماعية للشيعة ، عندما خاطب أحد أصحابه بقوله : ( يا جابر ، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، ما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله ، والصوم والصلاة ، والبر بالوالدين ، والتعهد للخيرات من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلا من خير . . . ) [1] . وعن محمد بن عجلان ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فدخل رجل فسلم ، فسأله ( عليه السلام ) : ( كيف من خلفت من إخوانك ؟ قال : فأحسن الثناء وزكى وأطرى ، فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال : قليلة ، قال ( عليه السلام ) : وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال : قليلة ، قال : فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال : إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا ، قال : فقال ( عليه السلام ) : فكيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة ؟ ! ) [2] . وهكذا نجد أن مسألة التعاون والتضامن ، تتصدر سلم الأولوية في اهتمامات الأئمة ( عليهم السلام ) الاجتماعية ، لكونها الضمان الوحيد والطريق الأمثل لإقامة بناء اجتماعي متماسك تغيب فيه عوامل الصراع والتناحر ، وتسود فيه عوامل الود والألفة . والذي يثير الدهشة ويبعث على الاعجاب أن المجتمع العربي الجاهلي الذي كان ممزقا ، ولا تقيم له الأمم وزنا ، غدا بفضل الرسالة الإسلامية موحدا ، مهاب الجانب ، ذا عزة ومنعة ، يقول الإمام علي ( عليه السلام ) :
[1] مجموعة ورام 2 : 185 دار صعب . [2] أصول الكافي 2 : 173 / 10 كتاب الإيمان والكفر .
58
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 58