نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 56
أنه أمر أصحابه بذبح شاة في سفر ، فقال رجل من القوم : علي ذبحها ، وقال الآخر : علي سلخها ، وقال آخر : علي قطعها ، وقال آخر : علي طبخها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( علي أن ألقط لكم الحطب ) . فقالوا : يا رسول الله ، لا تتعبن - بآبائنا وأمهاتنا - أنت ، نحن نكفيك ؟ ! . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( عرفت أنكم تكفوني ، ولكن الله عز وجل يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم ) فقام يلقط الحطب لهم [1] . وكما كره الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الموقف السابق أن ينفرد الإنسان عن سربه الاجتماعي ، ويكتفي بموقف المتفرج لا يقوم بشئ من المشاركة معهم ، كذلك كره أن يصبح الإنسان كلا على جماعته ، يعتمد على غيره في عيشه وشؤونه ، بدون مبرر معقول : ذكر عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل . . قالوا : يا رسول الله ، خرج معنا حاجا ، فإذا نزلنا لم يزل يهلل الله حتى نرتحل ، فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر الله حتى ننزل . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فمن كان يكفيه علف دابته ، ويصنع طعامه ؟ قالوا : كلنا ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلكم خير منه ) [2] . وأسهمت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في ترسيخ مبدأ التعاون والتكافل في أذهان الناس وسلوكهم ، فعلى سبيل الاستشهاد ، كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) إذا جنه الليل ، وهدأت العيون ، قام إلى منزله ، فجمع ما تبقى من قوت أهله ، وجعله في جراب ، ورمى به على عاتقه ، وخرج إلى دور الفقراء ، وهو متلثم ، حتى يفرقه عليهم ، وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم
[1] مكارم الأخلاق ، للشيخ الطبرسي : 251 - 252 ، مؤسسة الأعلمي ط 6 . [2] بحار الأنوار 76 : 274 عن كتاب المحاسن .
56
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 56