نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 50
المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه قيل : يا رسول الله ما جماعة المسلمين ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : جماعة أهل الحق وإن قلوا ) [1] . وعودة إلى أصل المطلب ، فقد تبين لنا بأن العقيدة تدعو الإنسان المسلم إلى الانضمام إلى الجماعة ، وهنا ثمة تساؤل يفرض نفسه ، وهو وجود أحاديث كثيرة في مصادرنا ، تدعو الإنسان المسلم إلى إيثار العزلة ، وبالتالي الابتعاد عن الناس ، يجيب مؤلف جامع السعادات ، الشيخ النراقي عن ذلك بقوله : ( نظر الأولون إلى إطلاق ما ورد في مدح العزلة ، وإلى فوائدها وما ورد في مدحها ، كقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن الله يحب العبد التقي الخفي ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب ) . وقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( فسد الزمان ، وتغير الإخوان ، وصار الانفراد أسكن للفؤاد ) ، وقوله ( عليه السلام ) : ( أقلل معارفك ، وأنكر من تعرف منهم ) . إلى أن قال : فالصحيح أن يقال : إن الأفضلية منهما - أي المخالطة والعزلة - تختلف بالنظر إلى الأشخاص والأحوال والأزمان والأمكنة ، فينبغي أن ينظر إلى كل شخص وحاله . . أن الأفضل لبعض الخلق العزلة التامة ، ولبعضهم المخالطة ، ولبعضهم الاعتدال في العزلة والمخالطة ) [2] . ويمكننا التوفيق بين الطائفتين بالقول : إن الاتجاه الداعي إلى العزلة ، يمكن حمله على عدة وجوه ، منها : أن التوجه للعبادة يتطلب - عادة -