نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 47
بها المسلمون ، فلما بات علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على فراش الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفديه بنفسه ، فيؤثره بالحياة ، أشاد الله تعالى بهذا الموقف التضحوي الفريد ، فأنزل : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) * [1] . يقول الفخر الرازي : " . . . نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، بات على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة خروجه إلى الغار ، ويروى أنه لما نام على فراشه قام جبريل ( عليه السلام ) عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ، ونزلت الآية " [2] . وقدمت السيرة المطهرة القدوة الحسنة في هذا المقام ، فقد روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ما شبع ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ، ولو شاء لشبع ، ولكنه كان يؤثر على نفسه [3] . وهذا السلوك النبوي ، ظهرت بصماته واضحة في سلوك أهل بيته ( عليهم السلام ) ، الذين يسيرون على نهجه ، ويترسمون خطاه ، ويترجمون أقواله إلى واقع عملي ملموس : " . . عن محمد بن كعب القرظي ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : ( لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار ) [4] ، كل ذلك لأنه كان يؤثر على نفسه ، ويفضل مصلحة غيره على مصلحته .
[1] تفسير مجمع البيان 1 : 174 . والآية من سورة البقرة 2 : 207 . [2] التفسير الكبير ، للفخر الرازي 5 : 223 . [3] تنبيه الخواطر ، للأمير ورام 1 : 172 باب الايثار . [4] أسد الغابة ، لابن الأثير 4 : 102 / 3783 - دار إحياء التراث العربي .
47
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 47