ابن محمّد الواسطي ، قال : « إنّه أملى حديث الطير في واسط [1] فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه » ! [2] .
[1] في المصدر بدل « في واسط » : « فلم تحتمله نفوسهم » ، ولعلّ هذه العبارة إضافة منه قدّس سرّه لبيان أين أملى الحديث . [2] تذكرة الحفّاظ 3 / 966 . وحديث الطير حديث صحيح متواتر مسلَّم الصدور عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفق القواعد المقرّرة ، خلاصته أنّه أهدي إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طائر مشويّ فدعا اللَّه تعالى قائلا : « اللَّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير » فجاء عليّ عليه السّلام فأكل معه . وقد رواه 12 صحابيّا ، أحدهم أنس بن مالك ، ورواه عن أنس وحده مئة من التابعين أو أكثر . ورواه مشاهير الأئمّة والحفّاظ والمحدّثين والعلماء في كلّ قرن ، وأفرده بعضهم بالتأليف ، فجمعوا طرقه وألفاظه بمؤلَّفات خاصّة ، نذكر منها : 1 - حديث الطير ، للمفسّر والمؤرّخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ( 224 - 310 ه ) . ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 281 و 11 / 125 . 2 - قصّة الطير ، للحاكم النيسابوري ، أبي عبد اللَّه محمّد بن عبد اللَّه بن محمّد بن حمدويه ، ابن البيّع الشافعي ( 321 - 405 ه ) . ذكره هو لنفسه في كتابه معرفة علوم الحديث : 252 في النوع الخمسين ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 17 / 176 . 3 - حديث الطير ، للحافظ المحدّث أبي بكر بن مردويه ، أحمد بن موسى الأصبهاني ( 313 - 410 ه ) . ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 281 . 4 - حديث الطير ، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني ( 336 - 430 ه ) . ذكره له السمعاني في التحبير 1 / 181 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 19 / 306 . 5 - طرق حديث الطير ، للحافظ أبي طاهر محمّد بن أحمد بن علي بن حمدان الخراساني ، من أعلام القرن الخامس الهجري . ذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء 17 / 663 وتذكرة الحفّاظ 3 / 1112 ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 281 . 6 - حديث الطير ، لشمس الدين الذهبي ، أبي عبد اللَّه محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الدمشقي الشافعي ( 673 - 748 ه ) . ذكره هو لنفسه بترجمة الحاكم النيسابوري من كتابيه سير أعلام النبلاء 17 / 169 وتذكرة الحفّاظ 3 / 1042 - 1043 وقال فيه : « وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّا قد أفردتها بمصنّف ، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل » ! وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة في العديد من أمّهات مصنّفاتهم ، نذكر منها : التاريخ الكبير - للبخاري - 2 / 2 رقم 1488 ، سنن الترمذي 5 / 595 ح 3721 ، فضائل الصحابة - لابن حنبل - 2 / 692 - 693 ح 945 ، أنساب الأشراف 2 / 378 ، خصائص الإمام عليّ عليه السّلام - للنسائي - : 25 - 26 ح 12 ، مسند أبي يعلى 7 / 105 ح 1297 ، المعجم الكبير 1 / 253 ح 730 وج 7 / 82 ح 6437 وج 10 / 282 ح 10667 ، مروج الذهب 2 / 425 ، تاريخ أصبهان 1 / 279 رقم 468 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 141 و 142 ح 4650 و 4651 ، قال الحاكم في ذيل الحديث الأوّل : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه ، وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا ، ثمّ صحّت الرواية عن عليّ وأبي سعيد الخدري وسفينة » ، حلية الأولياء 6 / 339 ، مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - لابن المغازلي - : 163 - 176 ح 189 - 212 ، مصابيح السنّة 4 / 173 ح 4770 ، تاريخ بغداد 3 / 171 ، مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - للخوارزمي : 107 ح 113 و 114 وص 114 ح 125 وص 200 ذ ح 240 ، تاريخ دمشق 37 / 406 ح 7548 وج 42 / 245 - 259 ح 8763 - 8788 ، أسد الغابة 3 / 608 ، كفاية الطالب : 144 - 156 ب 33 وص 387 ، الرياض النضرة 3 / 114 - 115 ، ذخائر العقبى : 116 - 117 ، جامع الأصول 8 / 653 ح 6494 ، مختصر تاريخ دمشق 15 / 304 ح 305 وج 17 / 362 - 364 وج 21 / 278 ح 192 ، الخلفاء الراشدون - للذهبي - : 385 ، البداية والنهاية 7 / 279 - 281 ، جامع المسانيد والسنن 19 / 42 وج 21 / 63 ح 93 وج 22 / 513 ح 1971 وج 32 / 136 ح 2894 ، مجمع الزوائد 9 / 125 و 126 ، قال الهيثمي عن حديث سفينة : « رواه البزّار والطبراني باختصار ، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة » ، جامع الأحاديث الكبير 19 / 42 - 43 ح 13447 و 13448 ، كنز العمّال 13 / 166 ح 36505 وص 167 ح 36507 و 36508 ، تحفة الأحوذي 10 / 153 ح 3969 ، درّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة : 220 - 222 ح 98 - 102 . وقد فصّل وأسهب المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي قدّس سرّه في ذكر رواة الحديث - من الصحابة والتابعين - وطرقه وألفاظه ومصادره ، وعلَّق بدقّة على أقوال الحفّاظ والمحدّثين فيه ، عند كلامه على كتاب الحاكم النيسابوري بهذا الخصوص - المارّ ذكره آنفا - في كتابه : أهل البيت عليهم السّلام في المكتبة العربية : 384 - 413 رقم 594 . كما توسّع العلَّامة السيّد عليّ الحسيني الميلاني - حفظه اللَّه ورعاه - بدراسة الحديث دراسة موسّعة ، سندا ودلالة ، في الجزءين 13 و 14 من موسوعته القيّمة : « نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار » . فأحسنا وأجادا ، فراجع .