قال ابن الجوزي : « من دلَّس كذّابا فالإثم له لازم ؛ لأنّه آثر أن يؤخذ في الشريعة بقول باطل » [1] . كما نقله عنه في « ميزان الاعتدال » بترجمة محمّد بن سعيد المصلوب [2] . والأولى لابن الجوزي أن لا يخصّص بالكذّاب ؛ لأنّ الإثم لازم أيضا لمن دلَّس ضعيفا من غير جهة الكذب ؛ لأنّ الضعيف مطلقا لا يجوز الاحتجاج به . بل من دلَّس ثقة عنده كان آثما [3] ؛ لأنّ الثقة عنده ربّما لا يكون ثقة في الواقع وعند السامع وغيره ، فكيف يوقعه بالغرور ، ويدلَّس عليه ما ليس له الأخذ به ؟ ! وسيمرّ عليك إن شاء اللَّه تعالى ذكر بعض من عرف بالتدليس عندهم . * * *
[1] الضعفاء والمتروكين - لابن الجوزي - 3 / 65 رقم 3014 ترجمة محمّد بن سعيد المصلوب ؛ وجاء مؤدّاه أيضا في كتابه الموضوعات 1 / 279 . [2] ميزان الاعتدال 6 / 165 . [3] أي إنّه كان ينبغي لابن الجوزي أن يقول : « من دلَّس فالإثم له لازم . . . » أي مطلقا فلا يخصّص أصلا ، لأنّ الإثم لازم سواء دلَّس كذّابا أو ضعيفا ، بل ثقة عنده ، لحرمة الأخذ في الشريعة بقول باطل ؛ وقد بيّن المصنّف قدّس سرّه وجه لزوم الإثم في تدليس الضعيف والثقة ، أمّا في تدليس الكذّاب فواضح .