قال في آخر مطالب الفضائل متّصلا بالمطاعن : « اتّفق العلماء على أنّ كلّ ما في الصحاح الستّة - سوى التعليقات - لو حلف بالطلاق أنّه من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو من فعله وتقريره ، لم يقع الطلاق ولم يحنث » ! [1] . فإنّ مقتضى هذا الإجماع أنّهم يلغون أقوال علمائهم في تضعيف رجال الصحاح الستّة ، لا سيّما صحيحي البخاري ومسلم ، فإنّهم جميعا يحتجّون بأخبارهما بلا نكير ! وبالضرورة : أنّه لم يرد نصّ ، ولم تقم حجّة على استثناء رجال صحاحهم ، فيلزم إلغاء أقوال علمائهم في الرجال مطلقا ، وإلَّا فالفرق تحكَّم . * * *
[1] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - : 468 ( الطبعة الحجرية ) . ونقل ذلك النووي في شرحه عن أبي عمرو بن الصلاح أنّه قال : قال إمام الحرمين : « لو حلف إنسان بطلاق امرأته أنّ ما في كتابي البخاري ومسلم - ممّا حكما بصحّته - من قول النبيّ رحمه اللَّه لما ألزمته الطلاق ، ولا حنثته ؛ لإجماع علماء المسلمين على صحّتهما » ؛ انظر : شرح صحيح مسلم 1 / 28 ، مقدّمة ابن الصلاح : 16 . والحنث : الإثم والذنب والمعصية ، والحنث في اليمين : نقضها والنكث فيها والخلف فيها إذ لم تبرّ ، فتلزم الكفّارة . انظر : الصحاح 1 / 280 ، الفائق في غريب الحديث 1 / 323 ، النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 449 ، لسان العرب 3 / 353 ، تاج العروس 3 / 198 ، مادّة « حنث » .