نام کتاب : دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة نویسنده : السيد علي الحسيني الميلاني جلد : 1 صفحه : 120
تلك المقدمة القائلة : إن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، فهي صحيحة إن أريد آحاد الحوادث وأفرادها المتعاقبة في الوجود ، فإن لكل واحد منها مبدأ ونهاية ، فما لم يخل منها فهو إما أن يكون معها أو بعدها ، وعلى التقديرين يكون حادثا ، وأما إن أريد جنس الحوادث فهي باطلة ، فإن الجنس يجوز أن يكون قديما ، إن كان كل فرد من أفراده حادثا ، حيث أنه لا يلزم من حدوث كل فرد حدوث الجملة ، لأن حكم الجملة غير حكم الأفراد " [1] . ثم قال الشيخ هراس : " إن ابن تيمية قد بنى على هذه القاعدة ( قدم الجنس وحدوث الأفراد ) كثيرا من العقائد ، وجعلها مفتاحا لحل مشاكل كثيرة في علم الكلام ، وهي قاعدة لا يطمئن إليها العقل كثيرا ، فإن الجملة ليست شيئا أكثر من الأفراد مجتمعة ، فإذا فرض أن كل فرد منها حادث لزم من ذلك حدوث الجملة قطعا " . قال : " فإن ابن تيمية بعد أن أورد المذاهب المختلفة أخذ في تقرير مذهبه الذي يدعي أنه مذهب السلف ، ولكن عليه من المآخذ ما سبق أن أشرنا إليه من تجويز قيام الحوادث بذاته تعالى ، وابتنائه على تلك القاعدة الفلسفية التي تقول بقدم الجنس مع حدوث أفراده ، وهي قاعدة يصعب تصورها كما قلنا " [2] . فهذا الشيخ المدافع عنه والمؤيد لعقائده يقرر أن قوله بقيام الحوادث بذاته تعالى مما أخذ على ابن تيمية ، وأنه قد تبع الكرامية في ذلك ، وهم من المجسمة . . . ويصرح بأن القاعدة المذكورة يصعب تصورها . . . وهذا عجيب . لكن الأعجب اعتراف ابن تيمية نفسه بأنه متناقض ! فإنه يقول :
[1] ابن تيمية السلفي : 107 . [2] ابن تيمية السلفي : 131 .
120
نام کتاب : دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة نویسنده : السيد علي الحسيني الميلاني جلد : 1 صفحه : 120