إن البعض يناقش الروايات التي تتحدث عن طبيعة القبضة التي قبضها ( السامري ) من أثر الرسول ، ويقول عن هذه الروايات : " . . وعلى أي حال فهي أخبار آحاد لا تقوم بها حجة في التفسير لأن حجية خبر الواحد ، فيما لم يفد القطع والاطمئنان ، لا تعني إلا ترتيب الأثر الشرعي على مضمونه ، فيما كان له أثر شرعي . . أما الأمور التي تتضمن أخباراً عن قضايا كونية في السماء أو في الأرض ، أو عن أحداث تاريخية فلا مجال للاعتماد على الخبر الواحد فيها بنفسه ، بل يتبع القطع أو الاطمئنان ، من باب حجتها في ذاتها بعيداً عن الخبر . . فلنترك الموضوع لعلم الله كالكثير مما أجمله القرآن ولم نصل فيه إلى يقين ، لا سيما إذا كان الأمر مما لا يتعلق به خط العقيدة فيما يجب اعتقاده ، أو خط العمل ، فيما يجب الالتزام به " [1] . ويقول في موضع آخر : " . . وقد نحتاج إلى أن نثير أمام هذه الأمور ، الفكرة القائلة ، بأن القضايا الدينية المتصلة بالمفاهيم والأوضاع المختلفة في أجواء الكون وأفعال الأنبياء وغير ذلك مما يتعلق بالأحكام الشرعية ، لا بد في الالتزام بها من اليقين ، فلا يكفي فيها الظن الحاصل من رواية خاصة لم تبلغ حد التواتر . . وبذلك نستطيع التخلص من كثير من الروايات المتعلقة بالتفاصيل الدقيقة لخصائص الأوضاع ، وملكات الأشخاص ، وأسرار الواقع ، لنرجع الأمر فيها إلى أهلها أو لنأخذ منها بعض الإيحاءات والأجواء بعيداً عن جانب العقيدة . وربما كان من الضروري أن يتوفر الباحثون في مسالة حجية الخبر الواحد ، في علم الأصول على إثارة المسألة بشكل واضح أمام الناس ، لأن المشكلة أن الكثيرين قد اعتمدوا على الروايات في الأمور الخارجة عن شؤون التشريع ، بنفس الشروط التي اعتمدوا فيها على التشريع ، بل ربما تطور الأمر إلى التوسع في ذلك باعتماد الروايات الضعيفة ، مما أدى إلى أن يكون عندنا ركام هائل من الأحاديث المذكورة في الكتب الدينية ، التي يعتمد عليها الناس في تكوين التصورات والقناعات الدينية في جانب العقيدة والحياة " [2] .
[1] من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 15 ص 156 157 . [2] من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 14 ص 12 / 14 .