نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 415
بها ، بالرغم من كل ما تثيره في نتائجها من تهاويل الخوف باعتبار أن نزول الآية التي لا يعقبها الإيمان يؤدي إلى نزول العذاب . ويتأكد الإشكال في الآيات المقترحة التي أراد الله من رسوله أن يعرفهم امتناع استجابة الله لهم في طلبهم إياها ، وهو القادر على ذلك لأنه المهيمن على الكون كله ، فيما يريد أن يخلقه من ظواهر غير موجودة ، أو فيما يريد أن يغيّره من حالٍ إلى حال في الظواهر الموجودة ، فان الأمر خاضع لحكمته لا لاقتراحهم . . أمّا النبي الذي تُقدَّم إليه تلك الطلبات فليس قادراً على ذلك ، لأن بشريته تمنعه من قدرته على ذلك كما أن صفة الرسالة لا تجعل له دوراً في تغيير الظواهر من حوله . ولعلّ هذا الجو هو الذي يتمثل للإنسان القارئ للقرآن في ملاحقته لخطوات الرسالة أمام التحديات الموجهة إليها من المشركين . . وفي ضوء ذلك قد نلاحظ اختلاف هذا التفسير مع المفاهيم القرآنية العامة فيكون الحديث المتضمن لها حديثا مخالفا للظواهر القرآنية . وقد أجاب هؤلاء المفسرون للآية بما ذكر ، بأن الآية التالية لها تؤكد بأن المقصود من انشقاق القمر ، هو ما حدث على يد الرسول ( ص ) في مكة فيما رواه المفسرون ، وذلك لأن الظاهر من قوله تعالى : ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) أنها آية واقعة قريبة من زمان النزول ، أعرض عنها المشركون كسائر الآيات التي أعرضوا عنها وقالوا : سحر مبين . وقد يورد عليهم بأن الآية الثانية لا تدل على أنها من توابع الفكرة التي تثيرها الآية الأولى . . بل ربما كانت الأولى عنواناً للأجواء التي توحي بيوم القيامة ، فيما يراد إثارته من تذكير هؤلاء المشركين وغيرهم به ، لتنطلق الآيات بعدها لتتحدث عن سلوكهم المنحرف عن الرسالة الذي يعرّضهم للنتائج الصعبة على مستوى العذاب في نار جهنم . . وبذلك يكون الحديث عن ردهم الآيات بأنها سحر مستمر مماثلا لكل الآيات التي تتحدث عن تهمة النبي ( ص ) بأنه ساحر من دون أن تكون مرتبطة بحادثة معينة . . وقد نلاحظ ، في هذا المجال ، ضرورة التدقيق في كلمة ( مستمر ) التي تعني انطلاق التهمة قبل الآية لتكون مستمرة بعدها . . مما قد يتنافى مع انطلاق تهمة السحر من خلالها . وقد أجاب بعض المفسرين عن استلزام نزول الآية للعذاب بعدها في حالة الكفر ، بأن ذلك لا يشمل كل الناس الموجودين آنذاك ، بل الجماعات المقترحة لها المكذبة بنتائجها ، وقد أهلك الله هؤلاء وهم صناديد مكة " . إلى أن قال :
415
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 415