نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 84
واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها . . . ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها ، وخاصة الخندق ، حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك أبتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ) [1] . ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا ، وأمن المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وهو المراد بقوله : ( ليستخلفنهم في الأرض ) . وقوله : ( كما استخلف الذين من قبلهم ) يعني بني إسرائيل ، إذ أهلك الله الجبابرة بمصر ، وأورثهم أرضهم وديارهم . . وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين ، ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم ، فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم غير مخصوصة ، إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم ، ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم ) [2] . والثاني : ما ذكروه في سبب نزول الآية ، فإنه منطبق تماما على ما ذكر آنفا ، لا يساعد على تخصيصها في الخلفاء الأربعة أو بعضهم ، وإن كان فيه ما يفيد تخصيصها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه [3] . ففي رواية البراء ، قال : فينا نزلت ونحن في خوف شديد .
[1] سورة الأحزاب 33 : 10 و 11 . [2] تفسير القرطبي 12 : 196 - 197 ، تفسير الشوكاني ( فتح القدير ) 4 : 47 . وانظر أيضا : الميزان في تفسير القرآن 15 : 167 . [3] كما تقدم في آخر الكلام المنقول عن القرطبي ، وهو ما ذهب إليه محمد جواد مغنية في تفسيره الكاشف 5 : 436 .
84
نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 84