نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 81
الوجع ، حسبنا كتاب الله [1] ! ومما يشهد لهذا القول ، بل يجعله يقينا لا شك فيه ، ما ثبت عن ابن عباس في وصف اختلافهم عند النبي ( ص ) الذي حال دون كتابة ذلك الكتاب ، فقد كان ابن عباس يصف هذا الحديث بأنه ( الرزية ، كل الرزية ) ويذكره فيقول : ( يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! قالوا : وما يوم الخميس ؟ ! قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعه فقال : " ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي " فتنازعوا ، وما ينبغي عند نبي تنازع ! وقالوا : ما شأنه ! أهجر ؟ استفهموه ! ! فقال : " دعوني ، فالذي أنا فيه خير " قال ابن عباس : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم ) . ويبكي حتى يبل دمعه الحصى [2] . فلو كان الأمر كما وصفه الحديث المنسوب إلى عائشة " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " لم تكن ثمة رزية يبكي لها ابن عباس كل هذا البكاء ويتوجع كل هذا التوجع . إن بكاء ابن عباس وتوجعه الشديد لهذا الحديث لهو دليل لا شئ أوضح منه على أن الذي أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك الكتاب لم يتحقق ، بل تحقق شئ آخر غيره لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراده ولا أشار إليه أدنى إشارة . وتزداد هذه الحقيقة رسوخا حين ندرك أن ابن عباس هو واحد من
[1] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 11 : 49 . [2] صحيح البخاري - كتاب المرضى - باب 17 / 5345 وفيه أن الذي اعترض على الرسول هو عمر ، صحيح مسلم - كتاب الوصية / 15 و 21 و 22 ، مسند أحمد 1 : 324 ، السيرة النبوية - للذهبي - : 384 ، البداية والنهاية 5 : 248 .
81
نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 81