نام کتاب : خلافة الرسول بين الشورى والنص نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 42
1 - العدالة : إذ قالوا أولا في بناء نظرية الخلافة : لا تنعقد إمامة الفاسق ، لأن المراد من الإمام مراعاة النظر للمسلمين ، والفاسق لم ينظر لنفسه في أمر دينه ، فكيف ينظر في مصلحة غيره [1] ؟ ! وقالوا : إن هذا الفسق يمنع من انعقاد الإمامة ، ومن استدامتها ، فإذا طرأ على من انعقدت إمامته خرج منها [2] . 2 - الاجتهاد : إذ عدوا في شروط الإمام : أن يكون من أفضلهم في العلم والدين ، والمراد بالعلم هو العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام ، فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك ، لأنه محتاج لأن يصرف الأمور على النهج القويم ويجريها على السراط المستقيم ، ولأن يعلم الحدود ويستوفي الحقوق ويفصل الخصومات بين الناس ، وإذا لم يكن عالما مجتهدا لم يقدر على ذلك [3] . لكن سرعان ما انهار هذان الشرطان حين تغلب على الخلافة رجال لم يكن فيهم شئ منها ، لا العدالة ، ولا العلم المؤدي إلى الاجتهاد . . قال الفراء : قد روي عن أحمد ألفاظ تقتضي إسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل ، فقال : ( ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين ، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه ، برا كان أو فاجرا ، فهو أمير المؤمنين ) [4] !