ونعلم علما ضروريا بوجود لندن وشيكاغو وموسكو ولم نرها ، ولا نسميه رؤية وإن بالغنا . فأنت تقول : أعلم بوجود إبراهيم ( ع ) والإسكندر وكسرى كأني رأيتهم . ولا تقول : رأيتهم ، أو أراهم . وتقول : أعلم بوجود لندن وشيكاغو وموسكو ، ولا تقول : رأيتها أو أراها . وأوضح من ذلك علمنا الضروري بالبديهيات الأولية التي هي لكليتها غير مادية ولا محسوسة ، مثل قولنا : ( الواحد نصف الاثنين ) . و ( الأربعة زوج ) . و ( الإضافة قائمة بطرفين ) . فإنها علوم ضرورية يصح اطلاق العلم عليها ولا يصح اطلاق الرؤية البتة . ونظير ذلك جميع التصديقات العقلية الفكرية ، وكذا المعاني الوهمية . وبالجملة : ما نسميه بالعلوم الحصولية لا نسميها رؤية وان أطلقنا عليها العلم ، فنقول : علمناها ، ولا نقول : رأيناها ، الا بمعنى القضاء والحكم لا بمعنى المشاهدة والوجدان . لكن بين معلوماتنا ما لا نتوقف في اطلاق الرؤية عليه واستعمالها فيه ، نقول : ( أرى أني أنا ) و ( أراني أريد كذا ) و ( أراني اكره كذا ) و ( أراني أحب كذا ) و ( أراني أبغض كذا )