تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شئ ؟ أليس هو محمدا ( ص ) ؟ قال : بلى . قال : كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول لهم عن الله : إنه ( لا تدركه الأبصار ) و ( لا يحيطون به علما ) ، ( وليس كمثله شئ ) ، ثم يقول لهم : أنا رأيت الله بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ؟ ! ! أما تستحون ؟ ! . ما قدرت الزنادقة أن ترميه ( ص ) بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشئ ثم يأتي بخلافه ! ! قال له أبو قرة : فإنه تعالى يقول : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) . . ! فقال الإمام ( ع ) : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ( ص ) حيث قال تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) فآيات الله غير الله تعالى . قال : وقد قال عز من قائل : ( ولا يحيطون به علما ) فإذا رأته الأبصار فقد أحيط به علما . قال أبو قرة : أفنكذب الروايات ؟ ! قال الامام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها . وقد اجمع المسلمون على أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ . قلت : هذا هو فصل الخطاب ومفصل الصواب ، وإنه للحد الفاصل بين الحق والباطل ، لا يرد على سمع ذي لب فيصدر الا عن إذعان ، ذلك فضل الله يؤتيه عترة نبيه وأعدال كتابه ، والله ذو الفضل العظيم [1] .