والأمر معناه التصرف في الكائنات . وفي هذه الآية رد على من يقول إن للشمس والقمر والكواكب تأثيرات في هذا العالم [1] . ويقول الزمخشري : بأمره : بمشيئته وتصريفه . . . سمي ذلك أمرا على التشبيه ، كأنهن مأمورات بذلك . ( ألا له الخلق والأمر ) : أي وهو الذي خلق الأشياء كلها ، وهو الذي صرفها على حسب ارادته [3] . أما مسألة الفصل بين كلمتي ( الخلق ) و ( الأمر ) التي هي موضع الشاهد ، وبها الاستشهاد ، فيقول فيها الشيخ الطوسي : انما فصل الخلق من الأمر ، لأن فائدتهما مختلفة ، لان ( له الخلق ) يفيد أن له الاختراع ، و ( له الأمر ) معناه : له أن يأمر فيه بما أحب ، فأفاد الثاني ما لم يفده الأول . فمن استدل بذلك على أن كلام الله قديم ، فقد تجاهل ما بينا ( 3 ) فالآية الكريمة ليس فيها دلالة على ما ذهبوا اليه لأن الأمر في الآية بمعنى التصريف والتدبير ، كما يفيده السياق . 5 - لأهمية ما قيل في قوله تعالى : ( كن فيكون ) ، وما يترتب من آثار على ما يفسر به النص ، لا بد هنا من عرض يوفي به الموضوع توفية كافية . وقد رأيت فيما بين يدي من تفاسير أن أفضل من وفى الموضوع هذا وأوفاه بما لا يحتاج بعده إلى مزيد بيان أو تبسيط عرض . هو تفسير ( الميزان ) فكان من المناسب ان اقتصر على أن انقل منه ما يرتبط بالاحتجاج بالآية الكريمة والرد عليه : قال مؤلفه السيد الطباطبائي : قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول