الأعظم موسى بن جعفر عليه السلام رائد العدالة الاجتماعية في عصره ، فقد صب عليه الطاغية هارون الرشيد جام غضبه ، وأودعه في ظلمات السجون حتى توفي عليه السلام مسموما شهيدا وعانى من بعده ولده الإمام الرضا عليه السلام من طاغية زمانه المأمون العباسي ، فقد أجبره على ولاية العهد ثم اغتاله بالسم بعد ذلك ، إلى غير ذلك من المآسي التي جرت على السادة الأطهار ، دعاة العدل والكرامة في دنيا الإسلام . ويستمر الخوارزمي في ذكر بعض ما جرى على العلويين من الظلم فيقول : " هذا غير ما فعل يعقوب بن الليث بعلوية ( طبرستان ) وغير قتل محمد بن زيد ، والحسن بن القاسم الداعي على أيدي آل ساسان وغير ما صنعه أبو الساج في علوية المدينة ، حملهم بلا غطاء ولا وطاء من الحجاز إلى ( سامراء ) ، وهذا بعد قتل قتيبة بن مسلم الباهلي لابن عمر بن علي حين أخذه بابويه ، وقد ستر نفسه ، ووارى شخصه يصانع حياته ويدافع وفاته ، ولا كما فعله الحسين بن إسماعيل المصعبي بيحيى بن عمر الزيدي خاصة ، وما فعله مزاحم بن خاقان بعلوية ( الكوفة ) كافة ، وبحسبكم أنه ليس في بيضة الإسلام بلدة إلا وفيها قتيل طالبي تربه ، تشارك في قتلهم الأموي والعباسي ، وأطبق عليهم العدناني والقحطاني . فليس حي من الأحياء نعرفه * من ذي يمان ومن بكر ومن مضر إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك ايسار على جزر وحكت هذه الكلمات ما لاقاه السادة العلويون وشيعتهم من صنوف القتل والتنكيل من العباسيين ، فقد أوعزوا إلى أجهزة أمنهم ومباحثهم بمطاردة العلويين وإنزال أقصى العقوبات الصارمة بهم ، وقد ذكر الخوارزمي كوكبة من السادة العلويين الذين نالوا شرف الشهادة على أيدي العباسيين . . . ويستمر الخوارزمي في ذكر النكبات التي جرت على العلويين ، فيقول : " قادتهم الحمية إلى المنية ، وكرهوا عيش الذلة فماتوا موت العزة ووثقوا بما لهم في الدار الباقية فسخت نفوسهم من هذه الفانية ثم لم يشربوا كأسا من الموت إلا