نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 93
ورد من الروايات المتضمنة لكون المؤمن كفؤ المؤمنة كفاية في نفي أفضلية الزوج [1] ، وإن كانت هناك أفضلية فليست بمعنى الأفضلية والقرب من الله عز وجل ، نظير تفضيل الزوج على الزوجة في القيمومة ، ولولا وجود أدلة خاصة على أفضلية أمير المؤمنين على جميع الخلق بعد رسول الله لما كان القول بتساويهما استنادا لهذا الحديث بعيدا . ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته : وهو الحديث الذي رواه الفريقان ويدل على أن الزهراء عليها السلام دخلت على النبي صلى الله عليه وآله في مرض وفاته ، فلما أخبرها بقرب وفاته بكت ، ثم لما أسر في أذنها أنها أول أهلها لحوقا به ضحكت وسرت . وقد قال العلامة الأربلي تعليقا على هذا الحديث : ( هذا الحديث قد ورد من عدة طرق وقد دل بمضمونه على أن فاطمة عليها السلام هي سليلة النبوة ورضيعة در الكرم والأبوة ، ودرة صدق الفخار ، وغرة شمس النهار ، وذبالة مشكاة الأنوار ، وصفوة الشرف والجود ، وواسطة قلادة الوجود ، نقطة دائرة المفاخر قمر هالة المآثر ، الزهرة الزهراء ، والغرة الغراء ، العالية المحل ، الحالة في رتبة العلاء السامية ، المكانة المكينة في عالم السماء ، المضيئة النور المنيرة الضياء ، المستغنية باسمها عن حدها ووسمها ، قرة عين أبيها وقرار قلب أمها ، الحالية بجواهر علاها ، العاطلة من زخرف دنياها ، أمة الله وسيدة النساء ، جمال الاباء وشرف الأبناء ، يفخر آدم بمكانها ويبوح نوح بشدة شأنها ، ويسمو إبراهيم بكونها من نسله ، وينجح إسماعيل على اخوته إذ هي فرع أصله ، وكانت ريحانة محمد من بين أهله فما يجاريها في مفخر إلا مغلب ، ولا يباريها في مجد إلا مؤنب ، ولا يجحد حقها إلا مأفون ، ولا يصرف عنها وجه إخلاصه إلا مغبون . وبيان ذلك وتفصيل جمله : إن الطباع البشرية مجبولة على كراهة الموت ، مطبوعة على النفور منه ، محبة للحياة مايلة إليها ، حتى الأنبياء عليهم السلام على أشرف مقاديرهم وعظم أخطارهم ومكانتهم من الله تعالى ومنازلهم من محال قدسه ، وعلمهم بما تؤول إليه أحوالهم وتنتهي إليه أمورهم أحبوا الحياة ومالوا إليها وكرهوا الموت ونفروا منه ، وقصة آدم عليه السلام مع طول عمره وامتداد أيام حياته معلومة ) . ثم نقل الأربلي بعض ما نقل عن سيرة بعض الأنبياء العظام كداود ونوح وموسى وإبراهيم على نبينا وعليهم الصلاة والسلام تحكي كراهتهم للموت ، ثم عقب على ذلك قائلا : ( فهؤلاء الأنبياء عليهم السلام وهم ممن عرفت شرفهم وعلا شأنهم وارتفاع مكانهم ومحلهم في الآخرة ، وقد عرفوا ذلك وأبت طباعهم البشرية إلا الرغبة في الحياة ، وفاطمة عليها السلام امرأة حديثة عهد بصبي ذات أولاد صغار وبعل كريم ، لم تقض من الدنيا إربا وهي في غضارة عمرها وعنفوان شبابها ، يعرفها أبوها أنها سريعة اللحاق به فتسلو موت أبيها صلى الله عليه وآله وتضحك طيبة نفسها