responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 57


أحدهما اختلافهم في المعرفة وحب الدنيا ، فإن أكثر الناس ليهم لهم من معرفة الله إلا ما قرع أسماعهم من كونه متصفا بصفات كذا وكذا ، من دون وصول إلى حقيقة معناها ، وإلى اعتقادهم بأن الموجودات المشاهدة صادرة عنه ، من غير تدبر في عجائب القدرة وغرائب الحكمة المودعة فيها ، وأما العارفون فلهم الخوض في بحر التفكر والتدبر في أنواع المخلوقات ، واستخراج ما فيها من الحكم الخفية ، والمصالح العجيبة التي كل واحد منها كمشعلة في إزالة ظلمة الجهل ، والهداية إلى كمال عظمة الله ، ونهاية جلاله وكبريائه ، فمثل الأكثرين كمثل عامي أحب عالما بمجرد استماعه أنه حسن التصنيف ، من دون علم ودراية بما في تصانيفه ، فتكون له معرفة مجملة ، ويكون له بحسنه ميل مجمل ، ومثل العارفين كمثل عالم فتش عن تصانيفه ، واطلع على ما فيها من دقائق المعاني وبلاغة العبارات . . . ، ثم كما ان دقائق الحكم وعجائب القدرة غير متناهية ولا يمكن لاحد أن يحيط بها ، وإنما ينتهي كل إلى ما يستعد له ، فينبغي أن تكون مراتب الحب أيضا غير متناهية ، وكل عبد ينتهي إلى مرتبة تقتضيها معرفته ) [1] .
معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل ومن جوانب المعرفة المهمة التي بها يتفاضل المؤمنون في درجات الايمان معرفة مقامات أهل البيت ومنزلتهم عند الله سبحانه وتعالى ، وعلى هذا الأساس ما روي أن سلمان الفارسي قال لأمير المؤمنين عليه السلام : ( بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان ، والله لولا أن يقول الناس واشوقاه ، رحم الله قاتل سلمان ، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس ) [2] .
وروى الكشي بسنده عن خطبة لسلمان المحمدي جاء فيها : ( ألا يا أيها الناس اسمعوا مني حديثي ثم أعقلوه عني فقد أوتيت العلم كثيرا ، ولو أخبرتك بكل ما قد أتيت لقالت طائفة مجنون ، وقالت طائفة أخرى ، اللهم اغفر قاتل سلمان ) [3] .
وروى الكليني بسند صحيح عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( ذروة الامر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للامام بعد معرفته ) [4] .
ونظرا لتفاوت المؤمنين في هذا الجانب نجد أن بعض أصحاب الأئمة يتهمون بأبشع التهم وأشنعها لمجرد روايتهم بعض ما لا يستسيغه ولا يتقبله ذوو العقول الضعيفة ، فقد روى الكشي بسند صحيح عن حمدويه ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء ، قال : دخلت المسجد حين قتل الوليد فإذا الناس



[1] جامع السعادات : ج 3 ، ص 170 .
[2] نفس الرحمن : ص 225 .
[3] نفس الرحمن : ص 208 .
[4] الكافي : ج 1 ، ص 185 ، ح 1 .

57

نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 57
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست