نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 445
غير أن الحقيقة الواضحة قد كشفت لنا عمن صدر الجهل ومن الذي يستخدم العبارات الفضفاضة والمغالطات الصارخة للتغطية على جهله ، كما كشفت أيضا عن مدى وعي الجماهير وحسها العالي في التعاطف مع القضايا التي تمس أساس عقيدتهم وتاريخهم . ( وعاد الرمي على النزعة ) . ومن الغريب بمكان أن ( فضل الله ) اعتبر المدافعين عن أهل البيت عليهم السلام ومقامهم وظلامتهم من الظالمين له ، ولم يعتبر نفسه من الظالمين لاهل البيت عليهم السلام فيما قاله . أليس من الظلم للزهراء عليها السلام اعتبار البحث في تفضيلها على السيدة مريم عليها السلام ترفا فكريا سخيفا ! ألا يعتبر التشكيك في كسر ضلع الزهراء وإسقاط جنينها وضربها تعديا على ظلامة الزهراء وحقائق التاريخ ؟ ألم يكن إنكاره لبعض فضائل المعصومين عليهم السلام ولكونهم وسائط إلى الله تجاوزا على مقام أهل البيت عليهم السلام ؟ لماذا لم يعتبر حديثه عن الزهراء عليها السلام بأنها كانت تلتقي بالرجال في الازمة وغير الازمة وتتحدث إليهم بشكل طبيعي ، عدوانا على الحقيقة ؟ وهل ينفع بعد كل هذا الظلم أن يتشبث بكلمة ( جدنا ) أو ( جدتنا ) ؟ ! ثم إن ( فضل الله ) بعد أن أبدى جهلا واضحا بمصادر الاخبار وأسانيدها وكيفية الاستدلال ، وبعد أن اعتبر أن هناك أحاديث كثيرة تتحدث عن بيت الاحزان ! وبعد أن شكك في إسقاط الجنين الشهيد محسن عليه السلام لعدم عثوره على رواية واحدة [1] ! وبعد أن اعتبر الخلاف في كسر ضلع الزهراء عليها السلام وإسقاط جنينها كالخلاف في سنة ولادتها ! وبعد أن قال إن مصحف فاطمة هو ما كان عند الزهراء عليها السلام من جريدة ، وهو ما طلبت من خادمتها البحث عنها ! وبعد أن قال إن المراد من أبي عبيدة في رواية مصحف فاطمة هو المدائني وأن المراد من ابن سنان في رواية البحار هو محمد بن سنان ! وبعد أن تحدث في كثير مما لا يعلم عنه شيئا - وليس هنا مجال الاستقصاء - جاء بعد ذلك ليعرض بخصومه قائلا : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، وكأنه هو رسول الله ! وكأن خصومه جهلة قريش وعتاة العرب ! وليسوا مراجع الدين وعلماء وطلاب الحوزات العلمية ومن أيدهم من المؤمنين .
[1] والاحكام المستعجلة التي يطلقها ( فضل الله ) مع عدم تتبعه للروايات لم توقعه في مزالق في مثل هذه القضايا وحسب بل تعدتها إلى مقام الفتوى في المسائل الفقهية ، فقد وجه له البعض السؤال التاي : نقرأ في الكتب الفقهية أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ، فهل ترون هذا الرأي ، وفي حال كون الدليل عليه معتبرا فما تعليل هذا الحكم ؟ فأجاب : ( الظاهر أن الملحوظ في صلاة المرأة في بيتها جانب الستر ، وهذا ما جاء به الحديث المروي من كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ( صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار ) . ولم أجد نص الحديث المذكور في كتب الحديث إلا بسند ضعيف ، فقد ورد عن الصادق عليه السلام : ( خير مساجد نسائكم البيوت ) ، وربما يستفاد من بعض الاحاديث الضعيفة مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( صلاة المرأة وحدها في بيتها كفضل صلاتها في الجمع خمسا وعشرين درجة ) ، أن الله يعطيها ثواب ذلك رعاية لها ، ولكن هذا الموضوع - لو ثبت - ليس على إطلاقه ، فإن صلاة المرأة في المسجد جماعة للحصول على الحالة الروحية في مجالس الدعاء أو للاستمتاع للوعظ أو الارشاد مما لا يتسنى لها في البيت ، هو أفضل من صلاتها في البيت ، بل قد يكون متعينا عليها في بعض الحالات ، لان المرأة تحتاج إلى الانتفاع بالاجواء الروحية والثقافية في المسجد كما يحتاجه الرجل مع رعاية جانب الستر ، وقد كان النساء يصلين الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد كما تحدثت به كتب السيرة ) . ( راجع المسائل الفقهية : ج 2 ، ص 121 ) . ولكن عدم اطلاعه الكافي على نفس الروايات الموجودة في كتاب الصلاة جعلته يفتي بعدم وجود ما يدل على استحباب صلاة المرأة في بيتها ، فقد روى الشيخ الطوسي بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أبي همام ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : ( إذا صلت المرأة في المسجد مع الامام يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها ، وإن صلت في المسجد أربعا نقصت صلاتها ، لتصل في بيتها أربعا أفضل ) . ( تهذيب الاحكام : ج 3 ، ص 241 ، ح 26 ، عنه الوسائل : ج 5 ، ص 37 ، الباب 22 من أبواب صلاة الجمعة ) . ورواة السند من الثقاة ، وطريق الشيخ إلى محمد بن علي بن محبوب وإن كان ضعيفا في المشيخة ولكنه صحيح في الفهرست ، فالرواية بناء على ذلك معتبرة سندا ، وواضحة دلالة . ( راجع معجم رجال الحديث : ج 17 ، ص 8 ، والفهرست : ص 308 ) . وهكذا يظهر معنى الفقاهة وأنها ليست الاعتماد علي ملاحظة ما أورده العلماء السابقون كصاحب الوسائل من روايات ضمن أبواب معينة فقط كباب استحباب صلاة المرأة في بيتها بل تعني التتبع والاستقراء الكامل لكل الابواب الفقهية سواء المذكورة في نفس الكتاب ككتاب الصلاة أم لا ، أما بقية الوجوه الضعيفة التي استدل بها ( فضل الله ) فليس هنا مجال الرد عليها .
445
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 445