نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 387
الاحراق أو وقوعه ، فإنها لم تشتمل على إنه لم يتعرض لهم وتركهم على حالهم كما ادعاه الخصم ، ولا على إنهم يترددون عند أبي بكر ويدخلون في المشاورات ، وتدبير الجيوش ، ولا عذر أبي بكر بخوف الفتنة من الأنصار ، ونحو ذلك . راجع ما رواه البخاري في غزوة خيبر المشتمل على كيفية البيعة . وما رواه مسلم في باب قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ، وظني إن غيرهما من صحاحهم لم يشتمل على ما ذكره ، إذ لم ينقله عنها ناقل بحسب التتبع ، بل اشتمل حديث البخاري ومسلم على أن عمر خاف على أبي بكر من دخوله وحده على علي . وهذا مما يقرب وقوع الإساءة منهم إليه ، كقصد الاحراق ونحوه ، ومن الجفاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ما اشتمل عليه هذان الحديثان من أن المسلمين كانوا إلى علي قريبا حين راجع الامر بالمعروف ، فإنه دال على أنه كان فاعلا للمنكر مخالفا للشرع لما لم يبايع أبا بكر . وهذا تكذيب لله سبحانه بشهادته له بالطهارة ، وتكذيب للنبي صلى الله عليه وآله بشهادته له بأنه مع الحق والحق معه يدور حيث دار ، فتبا لأولئك المسلمين الذين بعدوا عن سيدهم وعبد الله حقا وأخي نبيهم عليه السلام ووصيه ، وما زال أولئك المسلمون بعداء عن ذلك الامام الأعظم إلى زماننا هذا ، حتى جاء شاعرهم المصري [1] في وقتنا فافتخر بما قاله عمر من التهديد بإحراق بيت النبوة وباب مدينة علم النبي وحكمته وقال : وقوله لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها من كان مثل أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها ؟ ! وقد ظن هذا الشاعر أن هذا من شجاعة عمر وهو خطأ ، أو لم يعلم أنه لم تثبت لعمر قدم في المقامات المشهورة ، ولم تمتد له يد في حروب النبي الكثيرة ، فما ذلك إلا لأمانة من علي عليه السلام بوصية النبي صلى الله عليه وآله له بالصبر ، ولو هم به لهام على وجهه واختطفه بأضعف ريشة . وأما قول الخصم : فإن أصحاب الصحاح اتفقوا على أنه لما ولى الخلافة إلى آخره ، فالظاهر كذبه ، إذ لم أجده فيما اطلعت عليه من صحاحهم ولا نقله عنها ناقل ، بل المنقول عنها خلافه ) [2] . ولقد أحسن وأجاد ، ( ورماه بأقحاف رأسه ) .
[1] هو شاعر النيل حافظ إبراهيم ، انظر ديوان حافظ إبراهيم : ج 1 ، ص 82 ط دار الكتب المصرية بالقاهرة عام 1937 م تحت عنوان : ( عمر وعلي ) . [2] دلائل الصدق : ج 3 ، ص 91 .
387
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 387