نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 294
لحومهم هوام الأرض السغبة . ثم انهم مجموعون ليوم لا يقبل فيه عذر ولا معتبة ، وتجازى كل نفس بما كانت مكتسبة ، فسعيدة مقربة تجري من تحتها الأنهار مثوبة ، وشقية معذبة في النار مكبكبة ) . هذه أحسن خطبة خطبها هذا الكاتب ، وهي كما تراها ظاهرة التكلف بينة التوليد تخطب على نفسها ، وإنما ذكرت هذا لان كثيرا من أرباب الهوى يقولون : إن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن وغيره ، وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم فضلوا عن النهج الواضح وركبوا بنيات الطريق ، ضلالا وقلة معرفة بأساليب الكلام ، وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لا يخلو إما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعا ملحونا أو بعضه ، والأول باطل بالضرورة لأنا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد نقل المحدثون كلهم أو جلهم والمؤرخون كثيرا منه ، وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك . والثاني يدل على ما قلناه ، لان من قد أنس بالكلام والخطابة وشدا طرفا من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب لابد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح وبين الفصيح والأفصح وبين الأصيل والمولد ، وإذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاما لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط ، فلابد أن يفرق بين الكلامين ويميز بين الطريقتين . ألا ترى انا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفحنا ديوان أبي تمام ، فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيرها ، لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض ، ألا ترى ان العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهب في الشعر ، وكذلك حذفوا من شعر أبي نواس شيئا كثيرا لما ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه ولا من شعره ، وكذلك غيرهما من الشعراء ، ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة . وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماءا واحدا ، ونفسا واحدا ، وأسلوبا واحدا ، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الأبعاض في الماهية ، وكالقرآن العزيز أوله كأوسطه ، وأوسطه كآخره ، وكل سورة منه ، وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور ، ولو كان بعض نهج البلاغة منحولا وبعضه صحيحا لم يكن ذلك كذلك ، فقد ظهر لك بهذا البرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السلام ) [1] . ه - العلامة محمد باقر المجلسي عند تعرضه لسند الزيارة الجامعة الكبيرة المروية في كتاب التهذيب للشيخ الطوسي ، حيث قال : ( مجهول ، ولكن نفس الزيارة شاهد عدل على صحتها ) [2] .
[1] شرح نهج البلاغة : ج 10 ، ص 126 - 129 . [2] ملاذ الأخيار : ج 9 ، ص 247 .
294
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 294