نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 204
والكلام حول الولاية التكوينية وإثباته طويل ليس هذا مجاله ، وإنما أحببت إيراد كلام الامام الخميني ( قدس سره ) هنا حتى لا يتصور القارئ أن القول به - كما حاول المؤلف أن يوهم - مقتصر على مجموعة خاصة من المؤمنين ، وفئة معينة من الشيعة قذفهم بالغلو . ولا يخفى أن ما في عبارة الامام الخميني من أن أهل البيت عليهم السلام كانوا قبل خلق هذا العالم أنوارا ما يتنافى مع ما أجهد المؤلف نفسه لاثبات كون أول ما خلق الله هو الماء ! وقد أكثر المؤلف من الخلط والخبط في مواضع كثيرة جدا من الكتاب ، وبنى نتائج على مقدمات فاسدة ، ونسب إلى علمائنا ما لم يقولوه لعدم معرفته لفحوى كلماتهم أو لعدم اطلاعه الكافي على كلماتهم الأخرى ، وأدخل نفسه في بحور لا يحسن العوم فيها ، ولو أنه أوكل الامر إلى أهله لكان خيرا له ، ولجنب نفسه الاضطرار إلى رد أحاديث أهل البيت الصحيحة والوقوع في تبعات ذلك [1] .
[1] ونقتصر هنا ببيان مثال واحد مما فعله المؤلف ، فقد قال - ردا على القول بأن في القرآن الكريم جميع علوم الأولين والآخرين - ما يلي : ( لا شك أن جميع علم الكتاب عندهم عليهم السلام ، وهذا مما لا يختلف عليه اثنان ، ولكن أي علم هو ؟ هل هو العلم الذي يتعلق بأمور الشريعة من حلال وحرام ؟ أم العلم الذي يشمل جميع ما ذرء وبرء ، وما كان وما يكون ، حتى علم النجوم والصناعات وعلم الطرق والبحار ، وعلم الكيمياء والفيزياء والاحياء وعلم النبات وغير ذلك من العلوم التي لا وجد لها في كتاب الله سبحانه ، وأكثر من ذلك فإن هناك كثيرا من الاحكام الشرعية غير موجودة في كتاب الله ، بل السنة المطهرة هي التي تؤسس هذه الاحكام ) ( مسائل عقائدية : ص 146 ) . وقال في موضع آخر : ( هل يوجد أحد من العقلاء يقول : إن علوم الأولين والآخرين مكتوبة مذكورة في القرآن الكريم ؟ هل توجد في القرآن علوم الفراعنة والقياصرة ومسلة حمورابي وعلوم أنشتاين وأرسطو وأفلان ، ولهذا يكون هذا القول باطلا ) ( مسائل عقائدية : ص 149 ) . وكلامه هذا مناقض لما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الاعلى بن أعين ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أعلم كتاب الله وفيه بدء الخلق ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنة وخبر النار ، وخبر ما كان وما هو كائن ، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي ، إن الله يقول : فيه تبيان كل شئ ) ( الكافي : ج 1 ، ص 61 ، ح 8 ) . إن هذا الحديث نص صريح في بطلان ما ذهب إليه المؤلف ، وهنا أحاديث أخرى صحيحة في ذلك ، وعدم قدرتنا على معرفة طريق استخراج ما في القرآن الكريم من علوم الأولين والآخرين لا يبرر رفض هذا الحديث ، ولذا جاء في الحديث عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال : ( ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال ) ( الكافي : ج 1 ، ص 60 ، ح 6 ) . * * * والحق ان كتاب ( مسائل عقائدية ) يشتمل على كثير من الأباطيل والانحرافات التي تتطلب الرد حذر أن تعلق بأذهان الشباب المؤمن ، ولكن لتهافت مطالبها ومستواها العلمي لا أرى حاليا ضرورة الإجابة عنها . وللأسف فإن مؤلف الكتاب كان يتستر للطعن في المعتقدات الخاصة باسم الطعن في جماعات ومسميات اتهمها بالغلو ، ولهذا لا يأتي بأسماء كبار علمائنا الذين تبنوا نفس الرأي الذي يطعن فيه كالامام الخميني والسيد الخوئي بل يعمد إلى تصوير اختصاص جماعة معينة من الشيعة بتلك المعتقدات ، ومن هنا فإن مؤلف الكتاب جانب الحق وأساء إلي الطائفة مهما كانت نيته ، وعلى كل حال فإن معركتنا الحالية هي مع إمام وكبير خط الضلال والاضلال في هذا العصر ، فإذا أنهار الأساس سقط البنيان ولحقته توابعه ، ولن نشتغل بمعارك أخرى ونرجو أن لا تضطرنا الظروف لخوضها !
204
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 204