نام کتاب : حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي نویسنده : صائب عبد الحميد جلد : 1 صفحه : 53
وقوله تعالى : " إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " [1] . وفي موضعين آخرين ، هما : قوله تعالى : " كل شئ هالك إلا وجهه " [2] . وقوله تعالى : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " [3] نقل المفسرون أقوال السلف فيهما ، فكان لهم قولان لا ثالث لهما : أولهما : أن المراد بالوجه في الموضعين هو الله تعالى ، فقوله : " كل شئ هالك إلا وجهه " معناه : كل شئ هالك إلا هو . وقوله : " ويبقى وجه ربك " معناه : ويبقى ربك . والثاني : أن المراد في الآية الأولى فقط هو كل شئ هالك إلا ما أريد به وجهه - أي ثوابه - من الأعمال الصالحات [4] . وأما الموضع الأخير الذي ورد فيه ذكر الوجه ، وهو قوله تعالى : " تولوا فثم وجه الله " [5] فقد أقر ابن تيمية بما نقل فيه عن السلف من أن المراد بالوجه هنا : الجهة ، وقال بعد ذلك : هذه ليست من آيات الصفات [6] . وهكذا مع سائر الآيات . والحقيقة أن هذا ليس الموضع الوحيد الذي تنكر فيه ابن تيمية لما يخالف عقيدته ، فكثيرا ما تنكر لأحاديث صحيحة وأقوال السلف ووقائع التاريخ
[1] الليل 92 : 20 . [2] القصص 28 : 88 . [3] الرحمن 55 : 27 . [4] راجع هذه الآيات في تفسير الطبري والبغوي والدر المنثور والقرطبي وغيرها . [5] البقرة 2 : 115 . [6] العقود الدرية في مناقب ابن تيمية / ابن عبد الهادي : 247 - 248 .
53
نام کتاب : حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي نویسنده : صائب عبد الحميد جلد : 1 صفحه : 53