نام کتاب : حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي نویسنده : صائب عبد الحميد جلد : 1 صفحه : 47
- والذي يذهب إلى التنزيه ، يوجب العدول من الحقيقة إلى المجاز في كل موضع لا يتفق والتنزيه الذي اعتقده . . - والذي يذهب إلى جواز المتعة من ظاهر قوله تعالى " فما استمتعتم به منهن " [1] على ما يفهم من ظاهر اللفظ واستعماله . - والذي لا يجيز ذلك ، يصرفه عن هذا المعنى مستفيدا من اللغة . . وهكذا . وفي سائر هذه الاختلافات لم يكن المفهوم من اللغة هو الأصل الذي نشأت منه الاعتقادات ، وإنما العكس هو الذي كان ! ويظهر هذا جليا في كثرة النزاع في تفسير آية الوضوء وطبيعة الاستفادة من اللغة في نصرة المذهب ! ونظيره أيضا يظهر في النزاع الدائر في تفسير آية سورة التوبة : " إذا يقول لصاحبه لا تحزن " الآية ! ونظيره أيضا ما ذهب إليه علي الجبائي في تأويل قوله تعالى : " إلى ربها ناظرة " [2] ، إذ قال : إن ( إلى ) هنا ليست حرف جر ، بل هي الاسم المشتق من ( آلاء ) أي نعم ، فهي تنتظر نعم ربها [3] . مع أن الذهاب إلى هذا المعنى لا يقتضي هذا القدر من التكلف ، خصوصا مع ورود هذا الاستخدام في اللغة كثيرا ، كقول الشاعر : وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن تنتظر الخلاصا وقول الشاعر : إني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر
[1] النساء 4 : 24 . [2] القيامة 75 : 23 . [3] تطور تفسير القرآن : 106 .
47
نام کتاب : حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي نویسنده : صائب عبد الحميد جلد : 1 صفحه : 47