وليكم بعدي أي غيري ، أي ما عداي في الرتبة علي وليكم . أما إذا كانت كلمة بعدي بمعنى الزمان والظرف ، علي وليكم من بعدي ، يدل وجود هذه الكلمة على أن أمير المؤمنين ولي المؤمنين بعد رسول الله بلا فصل ، وإلا لما أسقط بعضهم كلمة بعدي في الحديث ، لما حرفوا هذا الحديث بإسقاط كلمة بعدي كما سنعلم ! ثالثا : هذه الرواية واردة بألفاظ أخرى أيضا ، وتلك الألفاظ هي الأخرى تدل على إمامة أمير المؤمنين وأولويته . فمثلا : لاحظوا المسند لابن حنبل ، والمستدرك ، وتاريخ دمشق ، وغيرها من الكتب ، كلهم يروون عن بريدة في نفس هذه القصة يقول : فلما قدمت على رسول الله ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله يتغير ، فقال : يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه [1] . نفس الحديث الذي سيقوله رسول الله يوم الغدير في أخريات حياته ، نفس هذا اللفظ وارد في ألفاظ هذه القصة .
[1] مسند أحمد 4 / 502 رقم 18841 ه ، مستدرك الحاكم 3 / 110 - دار الفكر - بيروت - 1398 ه .