< فهرس الموضوعات > سياسة الابتعاد عن الناس < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ثمرات ذلك الإجراء الفريد < / فهرس الموضوعات > مستقلة يعلنها الإمام ، وحفاظا على العدد الضئيل الباقي على ولائه للإمام . فقد بنى الإمام زين العابدين عليه السلام سياسته ، في ابتداء إمامته على أساس الابتعاد عن الناس ، ودعوتهم إلى الابتعاد عنه عليه السلام . وقد أعلن الإمام عن هذه السياسة ، في أول لقاء له مع مجموعة من شيعته ومواليه في الكوفة ، عندما عرضوا عليه ولاءهم ، وقالوا له بأجمعهم : نحن كلنا يا بن رسول الله ، سامعون ، مطيعون ، حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك ، رحمك الله ، فإنا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذن ترتك وترتنا ممن ظلمك وظلمنا . فقال عليه السلام : هيهات . . . ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا [1] . إن الإمام عليه السلام أخذ عليهم ، سائلا ، أن يأخذوا في تلك الفترة جانب الحياد تجاه أهل البيت عليهم السلام ، لا لهم ، ولا عليهم . إذ ، لو رأت السلطة أدنى تجمع حول الإمام عليه السلام ، لاتخذت ذلك مبررا لها أن تستأصل وجوده ومن معه ، فإن من الهين عليها قتل علي بن الحسين وهو ضعيف ، بعد أن قتلت الحسين عليه السلام وهو أقوى موقعا في الأمة ! كان مغزى هذا التدبير السياسي المؤقت : أن لا يبقى الإمام عليه السلام داخل المدينة ، حتى لا تلاحقه أوهام الدولة وتخمينات رجالها وحتى يبتعد عن ظنونهم السيئة ، بل خرج إلى فضاء البادية المفتوح ، وخارج البلد ، يسكن في بيت من ( شعر ) ليرفع عن نفسه سهام الريب ، ويدفع عن ساحته اهتمام رجال الدولة ، كوارث للشهداء . ولقد طالت هذه الحالة ( عدة سنين ) حسب النص ، ولعلها بدأت من سنة ( 61 ) عندما رجع أهل البيت إلى المدينة ، وحتى نهاية سنة ( 63 ) عندما انتهت مجزرة الحرة الرهيبة .
[1] الاحتجاج للطبرسي ( ص 306 ) وانظر اللهوف لابن طاوس ( ص 6 - 67 ) ويبدو أن هذا الاجتماع كان بعد عودة الإمام عليه السلام من الشام إلى الكوفة أو في بعض أسفاره السرية إلى العراق ! . وانظر فضل الكوفة من مزار ابن المشهدي ( ص 78 ) .