< فهرس الموضوعات > سياسة الإمام في تأطير خطبته بالإطار الشخصي < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > جواب الإمام لمن سأله : ( ( كيف أصبحت ) ) < / فهرس الموضوعات > الأمويين إنما حصلوا على مواقع السلطة من خلال ربط أنفسهم بالإسلام ، فكسبوا لأنفسهم قدسية الخلافة ! وكان لجهل الناس الأثر الكبير في وصول الأمر إلى هذه الحالة ، أن يروا ابن الإسلام أسيرا أمامهم ! ثم إن جهل أهل الشام بأهل البيت ، مضافا إلى حقد الحكام على أهل البيت عامة ، وعلى الذين كانوا مع الحسين عليه السلام في كربلاء خاصة ، كان يدعو إلى الاحتياط ، والحذر من أن ينقض يزيد على الأسرى ! في ما لو أحس بخطرهم ، فيبيدهم ! فكان ما قام به الإمام من تأطير خطبته بالإطار الشخصي مانعا من إثارة غضبه وحقده ، لكن لم يفت الإمام اقتناص الفرصة السانحة لكي يبث من خلال التعريف ، بشخصه وهويته ، التنويه بشخصيته وبقضيته وبهمومه ، ولو بالكناية التي كانت - حقا - أبلغ من التصريح . فلذلك لم يتعرض الإمام عليه السلام لذكر مساوئ الأمويين ، ولم يذكر شيئا من فضائحهم ، بالرغم من ( توقع يزيد ) نفسه لذلك . وبذلك نجا من شر يزيد ، وبقي ليداوم اتباع الهدف الذي من أجله قتل الشهداء بالأمس ، وأصبح - هو - يقود مسيرة الأحياء ، اليوم ، وغدا . . . وموقف آخر : في وسط ذلك الجو الخانق ، وفي عاصمة الحاكم المنتصر ، وفي حالة الأسر ، يرفع الإمام صوته ، ليسمع الآذان التي أصمها الضوضاء والصخب ، في ما رواه المنهال بن عمرو ، قال : دخلت على علي بن الحسين ، فقلت : كيف أصبحت ، أصلحك الله ؟ ! فقال : ما كنت أرى شيخا من أهل المصر - مثلك - لا يدري : كيف أصبحنا ! ؟ قال : فأما إذا لم تدر - أو تعلم - فأنا أخبرك : أصبحنا - في قومنا - بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، إذ كانوا * ( يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ) * وأصبحنا : شيخنا وسيدنا يتقرب إلى عدونا بشتمه ، وبسبه ، على المنابر .