< فهرس الموضوعات > الإمام عليه السلام يستغل هذه الظاهرة في صالح سياسته < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الإمام عليه السلام بريء من التصوف والصوفية < / فهرس الموضوعات > ومهما يكن من تدخل أمر ( الغيب ) في هذه القضايا ، وفرضه لنفسه على البحث ، إلا أن من المعلوم كون تصرف الإمام عليه السلام نفسه ، وحياته العملية وتوجهاته المعنوية ، وتصرفاته المعلنة في الأدعية ، والمواعظ ، والخطب والمواقف ، وما تميزت به من واقعية ، كل هذا - المجهول لأولئك العمي البصائر - قد أصبح أمرا يهز كيانهم ، ويزعزع هدوءهم ، ويملؤهم بالرعب والخيفة . ولقد استغل الإمام ذلك لصالح أهدافه الدينية وأغراضه الاجتماعية . ومع كل هذا التعرض والتحدي ، وكل هذه الأبعاد المدركة والآثار المحسوسة ، مع دقتها وعمقها ، فإن التحفظ على ما في ظواهرها ، وجعلها ( روحية ) فقط وعدم الاعتقاد بكونها نتائج طبيعية من صنع الإمام وإرادته ، يدل على سذاجة في قراءة التاريخ ، وظاهرية في التعامل مع الكلمات والأحداث ، وقصور في النظر والحكم . وكذلك الاستناد إلى كل تلك المظاهر ، ومحاولة إدراج الإمام مع كبار الصوفية ، وجعله واحدا منهم [1] ، فهو بخلاف الإنصاف والعدل ؟ ! ولماذا يقع اختيار عبد الملك الخليفة على الإمام عليه السلام ، من بين مجموعة الزهاد والعباد ، ليوجه إليه الإهانة ، ويلقي القبض عليه ، ويكبله بالقيود والأغلال ، ويرفعه إلى دمشق ؟ ! دون جميع المتزهدين والعباد الآخرين ؟ ! بينما كل أولئك المتظاهرين بالزهد ، متروكون ، بل محترمون من قبل السلطان ، وأجهزة النظام ؟ ! لو لم يكن في عمل الإمام ما يثير الخليفة إلى ذلك الحد !
[1] لاحظ الفكر الشيعي ( ص 31 و 68 ) والصلة بين التصوف والتشيع ( ص 148 ) و ( ص 151 و 157 ) وانظر خاصة ( ص 161 ) .